وسائل الإعلام وصناعة الوعي في زمن الفوضى الرقمية
بقلم /ناصر السلامونى بين حماية الأوطان وهدمها من الداخل لم تعد وسائل الإعلام، التقليدية والرقمية، مجرد أدوات لنقل الخبر أو عرض الرأي، بل تحولت إلى قوة مؤثرة في تشكيل وعي الشعوب، وبناء الانتماء أو هدمه، وتعزيز التماسك الاجتماعي أو تفكيكه. وفي زمن تتكاثر فيه الأخبار الكاذبة، والتسريبات المضللة، وحروب الشائعات، بات الإعلام أحد أخطر ميادين الصراع على العقول، لا يقل تأثيرًا عن ميادين السياسة والاقتصاد والأمن. لقد أحدثت وسائل التواصل الاجتماعي ثورة غير مسبوقة في صناعة الأخبار، حين انتقلت المعلومة من يد المؤسسات الإعلامية إلى فضاء مفتوح، يتساوى فيه الصحفي المحترف مع المستخدم العادي وصانع المحتوى. ورغم ما أتاحه هذا التحول من سرعة في نقل الأحداث وكسر للاحتكار الإعلامي، إلا أنه فتح الباب أمام فوضى خطيرة، خاصة في ظل هيمنة منطق «التريند» والسعي وراء الكسب المادي، حيث أصبحت المشاهدة والإعجاب والمشاركة معيارًا للنجاح، لا الدقة ولا المصداقية. في هذا المشهد المعقّد، تتعدد مصادر الأخبار وتختلف أهدافها. فهناك مواقع إلكترونية غير مسجلة رسميًا، لا تخضع لأي ضوابط قانونية أو مهنية، هدفها الأساسي...