د. مهاب عبد الغفار يكتب: موت الفاجر.. هل يجوز ذكره بسوء؟
إذا اختار الإنسان طريق الفسق أو الفجور أو الظلم، واشتهرت سيرته بين الناس بسوء العمل، فقد يتساءل البعض: هل تجوز غيبته والتحذير منه؟ والجواب أن غيبة أهل الفسق والظلم قد تجوز في حياتهم بقدر المصلحة الشرعية ، إذا كان المقصود تحذير الناس من شرهم أو منع الضرر عنهم، حتى لا يغتر الناس بهم أو يقعوا في التعامل معهم على غير بصيرة. وقد وردت أحاديث في هذا المعنى، واستشهد بها الفقهاء في بيان بعض صور استثناء مجاهر الفسق من الغيبة المحرمة. 🔰 ولكن ماذا بعد موته؟ إذا مات الفاجر أو الظالم، فهل يبقى الحديث عنه بسوء جائزًا؟ الأصل أن الغيبة محرمة ، وما أبيح منها في بعض الحالات إنما أبيح لمصلحة شرعية، ويُقدّر بقدرها. فإذا زال سبب التحذير بوفاة الشخص، عاد الحكم إلى الأصل، فلا يكون الموت مبررًا للسب والشتم والتشهير. وقد قال النبي ﷺ: «لا تسبوا الأموات؛ فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» رواه البخاري. كما ثبت في الحديث المتفق عليه أن النبي ﷺ مرّت عليه جنازة، فقال: «مستريحٌ ومستراحٌ منه» . فالمؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب. ومع ذلك، فإن موت...