د. يوسف العميري يكتب مكة ليست ساحة رسائل.. فمن يرفع شعار الموت لأمريكا وإسرائيل لماذا يترك سفنهما؟
هناك لحظة يجب أن يتوقف عندها كل عربي ومسلم، لا ليدخل في سجال سياسي جديد، ولا ليبحث عن مبررات لهذا الطرف أو ذاك، وإنما ليسأل سؤالا بسيطا: ماذا لو وصل العبث بالصراع إلى مكة؟ في 15 سبتمبر الجاري، أعلنت السلطات السعودية اعتراض وتدمير طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون باتجاه مكة المكرمة، قبل دخولها المجال الجوي المحظور للمدينة المقدسة. وقال التحالف إن هذه هي المحاولة الثانية لاستهداف مكة بعد واقعة عام 2017، بينما مجرد وصول طائرة مسيرة معادية إلى منطقة جنوب مكة جعل القضية تتجاوز كل الحسابات العسكرية والسياسية. مكة يا قوم ليست مدينة عادية. مكة هي قبلة المسلمين، وفيها المسجد الحرام والكعبة المشرفة، وهي بالنسبة إلى أكثر من مليار مسلم ليست جغرافيا تقع داخل حدود دولة، وإنما هي أقدس بقاع الأرض، ولذلك فإن أي اقتراب عسكري من سمائها لا يمكن التعامل معه كخبر آخر في نشرات الحروب. وهنا يصبح السؤال أكبر من الحوثيين والسعودية واليمن. ماذا يفعل المسلمون عندما تصبح مكة نفسها جزءا من بنك أهداف الصراعات؟ حتى الآن، لم يملك العالم الإسلامي أمام هذا المشهد إلا بيانات الإدانة والاستنكار والتأكيد على أن أمن الحرمي...