د. ناصر السلامونى يكتب:هل حقاً بلاد العرب أوطاني؟!
كنت قد كتبت في هذا الأمر منذ أربعة أعوام، واليوم أعود إليه بسؤال أكثر إلحاحًا: هل حقاً بلاد العرب أوطاني؟! كلنا نردد: «بلاد العرب أوطاني، وكل العرب إخواني»؛ كلمات تربينا عليها وتغنينا بها، لكن حين ننتقل من الشعارات إلى الواقع الملموس يصدمنا سؤالً مؤلمً: هل أصبحت بلاد العرب فعلًا أوطاننا، أم أن الحدود التي رسمها الاحتلال ما زالت أقوى من روابط الأخوة؟ لم تكن اتفاقية سايكس–بيكو مجرد خطوط على الخريطة؛ فقد جاءت في سياق مشروع لتقسيم المشرق العربي إلى مناطق نفوذ، وتحولت الحدود التي رسمتها القوى الاستعمارية، مع مرور الزمن، إلى حدود سياسية بين دول عربية مستقلة. ومع استقلال هذه الدول أصبحت لكل دولة سيادتها وقوانينها، وهذا أمر يجب احترامه، لكن المؤلم أن تتحول الحدود من وسيلة لتنظيم العلاقة بين الدول إلى حواجز تعيق التواصل بين الشعوب. ترك لنا الاحتلال حدودًا رسمها لمصالحه، ثم تركنا حراسًا عليها؛ نحرسها ونضع القيود أمام أبناء الوطن الواحد، بينما يجد القادم من خارج الوطن العربي في كثير من الأحيان إجراءات أكثر سهولة للدخول. وهنا تظهر المفارقة بوضوح؛ فقد استطاعت الدول الأوروبية، التي عانت ...