إيهاب زغلول يكتب : نافذة فى جدار الذاكرة
بعد عناء عمل متواصل ليوم طويل جدًا، امتلأ فيه صدري بلهيب الهواء الحار، لم أشعر بنفسي إلا وأنا ألقي بجسدي على سريري، أبحث عن لحظة هدوء تنسيني ضجيج الحياة وصخبها، أغمضت عيني، واستسلمت لنوم عميق، كأنني أهرب من عالم يطالبني بالكثير، ولا يمنحني سوى القليل من الراحة،غفوت ساعات، أو هكذا خُيّل إليّ، حتى باغتتني صحوة غريبة، لا أعرف لها سببًا، وكأن شيئًا خفيًا يناديني من بعيد. تفتحت عيناي على نسمة جميلة قادمة من شباك البلكونة، داعبت نسمات الليل أطرافي، وحملت إليّ شيئًا من الراحة بعد يوم طويل من التعب والإرهاق،نهضت من فراشي بنشاط لم أعهده في نفسي، وكأنني تخلصت فجأة من ثقل الأيام،أخذت أبحث عن شيء كنت قد قررت أن أفعله، شيئًا كان يشغل تفكيري طوال النهار، لكنني، ويا للعجب، نسيت ما هو! وقفت في منتصف الغرفة، أحدق في الأشياء من حولي، وأحاول أن أستعيد خيوط الفكرة التي أفلتت من ذاكرتي،فتحت درج مكتبي، وقلبت بعض الأوراق، ثم أعدتها إلى مكانها، وجلست على مقعدي أسترجع أحداث يومي، لعلني أعثر على طرف خيط يقودني إلى ما أبحث عنه. أخذت ألوم نفسي على هذا النسيان الغريب الذي يلاحقني منذ فترة،قلت لنفسي: لعل قدحً...