ربيع الأول واكتوبر
بقلم/ حنان محمود إبراهيم
منطقة وعظ بني سويف
تطل علينا كل عام ذكرى ميلاد المصطفى في الثاني عشر من شهر ربيع الأول على الراجح من أقوال العلماء، والتي هي بمثابة تجديد العهد والنية لكل مسلم؛ فعلينا أن نستثمر ذكرى ميلاد النبي في إحياء سنته والسير على نهجه، وتصحيح مسار الأخطاء التي يرتكبها كل منا في حياته.
وكذلك تطل علينا كل عام ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة التي استطعنا من خلالها استرداد الأرض والكرامة، والتي تُجدد ذكراها كل عام تأكيد الحس الوطني لدى الأفراد، وتعزيز شعور الانتماء لهذا الوطن العظيم.
وهذا العام اجتمعت الذكرتان معًا ذكرى ميلاد النبي، وذكرى نصر أكتوبر وبعد تأملي في تلك المصادفة وجدت قواسم مشتركة بينهما، أو بتعبير آخر وجدت أن ما حدث في أكتوبر هو امتداد معاصر لما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فالنبي في بداية دعوته تحمل الأذى، والإعراض، والصد عنه، والتآمر عليه من قريش وأتباعها، فقريش قوة عظمى لها تأثير على جميع القبائل حولها، وتملك من السلطة والقوة المالية ما يمكنها من السيطرة والفوز، وكذلك تحمل معه الصحابة كل أنواع التعذيب والتضييق والحصار من أجل إيمانهم بصدق نبوته صلى الله عليه وسلم، وهذا ما حدث في فترة النكسة سنة ٦٧ حيث كانت الدولة المصرية في أضعف حالاتها، وكان العدو في أقوى حالاته حتى أنه أطلق على نفسه لقب" الجيش الذي لا يقهر "،وكانت تسانده القوى العظمى في العالم في ذلك الوقت، لكن القيادة والشعب في قرارة أنفسهم لديهم يقين أن هذه الهزيمة مرحلة عابرة لن تدوم، وأن نصر الله الذي وعد به عباده المؤمنين قادم لا محالة على الرغم من حسابات الواقع التي تؤكد عكس ذلك، فلقد حقق الله النصر لنبيه ولم لا وقد تحمل في سبيل دعوته مالا يطيقه أحد، وحقق الله النصر لجيشنا في هذه الحرب المجيدة، قال تعالى:" وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: 47).
إن الدرس الأعظم الذي يجدد الأمل في حياة كل منا والذي نستمده من القراءة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فهو المثابرة اللازمة للتغلب على المشاكل، تلك المثابرة التي سار على نهجها جيشنا في أكتوبر فدرس العدو دراسة جيدة، وعرف نقاط قوته وضعفه، واستخدم الخدعة في حربه معه؛ فالحرب خدعة كما سماها النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذلك درس إرساء مبدأ المواطنة بين الأفراد، وهو ما فعله النبي في المدينة عندما وضع دستور المدينة الذي يكفل للمواطنين على مختلف طوائفهم وانتمائتهم حقوقًا على الدولة، ويطالبهم في نفس الوقت بأداء ما عليهم من واجبات تجاهها وأهمها واجب الدفاع عنها ضد أي معتدي، وهو ما حدث في أكتوبر حيث قام الشعب بجميع طوائفه مسلم ومسيحي بالتضحية بالأرواح من أجل تحرير سيناء، وكانت النتيجة لهذه الملحمة الوطنية هو النصر المجيد، وقهر أي عدو يفكر في المساس بمصر وأهلها.
إن ما ينقصنا الآن هو الإيمان بقدرتنا على التغيير، تلك الروح التي تحلى بها نبينا صلى الله عليه وسلم فغيرت دعوته مجرى البشرية، وتحلى بها جيشنا في أكتوبر فغير معايير الحروب في العالم، والتي لو تحلى كل فرد منا بها لغير حياته للأفضل، وتغلب على كل صعب يواجهه.
تعليقات
إرسال تعليق