لا يزال المسلم بخير
بقلم الواعظة/ وفاء عزالدين أحمد
منطقة وعظ قنا.
الله سبحانه وتعالى خلق النفس الإنسانية متنوعة فتارة مطمئنة وتارة لوَّامة وتارة أمارة بالسوء، فالنفس اللوَّامة هي التي تلوم صاحبها عند التقصير وتحاسبه عند الإخلال بالتكاليف والواجبات الشرعية، وهي من أفضل الأنفس عند الله عز وجل حيث أثني عليها وزكاها وأقسم بها في كتابه العزيز قال تعالى:" لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2)" سورة البلد.
فهي تمثل الضمير الإنساني والرقيب، وتشعر الإنسان بالذنب عندما ينحرف عن الطريق المستقيم، ولا شك أن استحضار عظمة الله في القلوب ومراقبته في السر والعلانية أمر مطلوب خاصةً في زماننا الذي كثرت فيه الفتن وزادت فيه الغفلة، وقد سأل جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
أخبرني عن الإحسان " قال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) رواه مسلم.
فهذا ما يجب أن يكون عليه المسلم في كل ما يصدر منه من قول وفعل أنَّ الله معك، أنَّ الله مطلع عليك، وقد كان السلف الصالح يلوم نفسه ويحاسبها أيامًا على كلمة نطقت بها لسانه وخرجت وهو لا يريدها أن تخرج؛ لأنه يرى أن غيرها خيرًا منها، فما بالك بالذي يتلفظ بما حرّم الله ولا يبالي بما قال أو يندم¡¡¡¡
اللوم وعتاب النفس من الإيمان ولهذا يجب على المؤمن أن يلوم نفسه باستمرار ويحاسبها على كل شىء على الكلمة وعلى النظرة، فالنفس ما سميت لوَّامة إلا من كثرت لوْمها لصاحبها، والنفس التي ما تفتأ تلوم صاحبها نفس فيها صلاح لأنها ما رضيت إلا بفعل الخير.
ولهذا ثمرات كثيرة منها: صيانة النفس عن الوقوع في الزلل، وسرعة التوبة عند الخطأ، ودوام الاستعداد للقاء الله تعالى.
فالمسلم ما زال بخير ما دام متقٍ لربه معاتبًا ومحاسبًا نفسه مستغفرًا لذنبه دائمًا لأنه يعلم تمام العلم أن نفسه هي من تقوده إلى الهلاك أو تقوده إلى النجاة.
تعليقات
إرسال تعليق