أيهــا الآبــاء….. لحظة!
بقلم الواعظة فاطمة أحمد حمزة
منطقة وعظ الغربية
يبدو أن آذاننا قد اعتادت في الآونة الأخيرة على سماع الأخبار المحزنة ؛ فبين حين وآخر نجد بعض الشباب يُقبلون على قتل أنفسهم، والمؤسف فيها أن الآباء عندما يتلقون نعي أبنائهم، نرى الندم الشديد قد بدا على وجوههم ويقولون بحسرة يا ليتنا سمعنا ووعينا لأبنائنا
فبالأمس القريب جاءتني إحدى السيدات وعيناها تذرفان الدموع على فقدان ابنها، وتحاول جاهدة أن تعمل كل ما بوسعها حتى يغفر الله لابنها، ويسامحه على ما فعله في آخر أيام حياته فقد هانت عليه روحه، ويأس من رحمة ربه، واسودت في عينه الدنيا بسبب قسوة والده عليه، وطرده من البيت، وحرمانه من المصروف، ومنع والدته من السؤال عنه كل ذلك بسبب أن الولد تعرف على صحبة سيئة لم تعجب الوالد
فما كان من والده إلا أن يعاقبه على سوء اختياره، ويحرمه من أبسط حقوقه عليه بدلا من أن يكون هو النموذج الحسن أمام أبنائه ليقتدوا به، ويلجأون إليه في محنتهم؛ أصبح أقسى قلبًا ولم يشعر بما يعانيه أولاده
وتخلى عن رسالته ودوره تجاه أبنائه، فازدادت المسافات بين الابن ووالده وطالت أوقات الجفاءوقد يضطر بعض الآباء للغياب عن البيت لفترات طويلة في العمل أو مع أصحابهم
وغيرها من الأسباب التي تكون سببا في انشغال الأهل عن أبنائهم وتركهم يصارعون الحياة بمفردهم ويواجهونها بحلوها ومرها دون توعية رشيدة أو قيادة حكيمة كان نتيجتها وللأسف فقدان أحد الأبناء.
واليوم نرى فتاة في ريعان شبابها تفقد حياتها بسبب تعرضها لابتزاز دنئ من بعض مرضى العقول والأبدان
ممن تخلوا عن إنسانيتهم أمام أطماعهم، وأغراضهم المتوحشة؛ ولم تجد_ بسنت_ تلك الفتاة الجميلة مأوى تستند عليه أو ملجأ يحميها من بطش المجرمين ولا حضن أم يحتويها أو ظهر أب يحنو عليها؛
فما كان منها إلا أن تكتب رسالتها الأخيرة.. فلم تجد من ينصت إليهافضعفت وقادتها نفسها على التخلي عن الحياة وتتخلص من هذا العذاب
وتتوالى الصرخات والآهات من بعض الآباء والأمهات ولكن قد فات الأوان…
لذلك نناشد كل أب وكل أم وبكل عبارات الحب والحنان أن تحتضنوا أبناءكم وتستمعوا إليهم فالحياة قاسية وهم أضعف بكثير من المغريات التي تواجههم،
أعطوا لهم الفرصة تلو الأخرى كي يثبتوا حبهم لكم ضمموا جروحهم كي يستطيعوا مواجهة صعوبات الحياة
كونوا لهم خير قدوة وأحسنوا إليهم حتى تُفتح أمامهم أبواب الخير ويستطيعوا العبور إلى بر الأمان
والحذر كل الحذر من أن تنقطع علاقة الآباء بأبنائهم فبين قبلة على جبين ابنتك، وهمسة في أذن ابنك، وطبطبة في أوقات ضعفهم، وقسوة مع حلم حتى تنصلح أمورهم
محاولة الفهم الشديد لأبنائكم وما يجول بخاطرهم وتقديم كل ما يعود عليهم بالنفع في دينهم ودنياهم،
وأغلى شيء يمكن تقديمه للأبناء هو الوقت
نعم؛ الأبناء يريدون قضاء أجمل أوقاتهم مع والديهم في دفء وحنان
فالوقت أغلى من الأموال التي يقضى بعض الآباء حياتهم في جمعها، وبعد عمر نجدها وبالا على أبناء لم يأخذوا حظهم من التربية
ولا ننسى الدعاء لهم بأن ييسر الله لهم ويبارك فيهم ويجري الخير على أيديهم
وأخيرا وليس بآخر : الله الله في أبنائكم( فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ…)
تعليقات
إرسال تعليق