الجانب العاطفي في حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم )



بقلم/د. هبة أحمد سلامة


الحلقة الأولى : (الاختيار الموفق  )

  تتهافت الفتيات والشباب على قراءة الروايات العاطفية أو باللغة الدارجة الرومانسية وتبدأ الفتاة في رسم صورة فتى أحلامها الذي يكون قريب الشبهة من بطل الرواية أو المسلسل وتتمنى أن تعيش مثل هذه الحياة الجميلة التي تجعل قلبها يرفرف نحو السماء ولا يستطيع الهبوط إلى الأرض مرة أخرى

هذا هو حال بنات وشباب أمتنا إلا من رحم ربي عاكفون على مشاهدة المسلسلات التركية والهندية التي تسبب لهم انفصام وانفصال عقلي عن الواقع الذي نعيشه هذا النوع من الإشباع العاطفي فيه هدر للمشاعر وإلهاب للعواطف الكامنة في غير محلها وفي غير وقتها وليس فيها درس ولا عبرة بل تُخبِّل المرأة على زوجها وتفسد كثيرًا من البيوت بعد الزواج بوقت يسير جدًا والسبب أن الخيال لم يصبح واقع .

وهؤلاء الفئة المستهلكة عاطفيًا إذا قيل لهم هذا حرام ولا يرضي رب العالمين  تجدهم وقد رسمت على وجوههم كثيرًا من الكلمات التي تُقرأ بالعين ولا تسمع بالأذن، أترجمها لكم في هذه العبارة

(أريد أن أتوب ولكن ما البديل ؟

فلنا أرواح نريد إشباعها وباختصار أدمنت سماع تلك المسلسلات وقراءة هذه الروايات )

ولكن لا يدري هؤلاء أن هناك البديل لروايات الغرب ومسلسلات الترك والهند

البديل حياة النبي والصحابة بل وحياة العربي قبل الإسلام كانت فيها الحكايات والقصص والتي ولابد أن تخرج منها بفائدة تزيد القلب رقة وعذوبة فكم من قصص الحب وقصائد الغزل

التي تحكي واقعًا وتقاليدًا وعقائدًا لأمة العرب ولا يُحرِّم الإسلام دراسة هذا النوع من الأدب.

وإذا أردنا إشباعًا عاطفيًا وسموًا أخلاقيًا فلنعاين ونلقي نظرة على جانبًا مهمًا من حياة نبي الإنسانية محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو الجانب العاطفي كيف أحب رسول الله وكيف ترجم هذا الحب كيف تزوج كيف عاش كزوج وحبيب ،

أنظر إلى هذا الشاب القسيم الوسيم من شباب قريش المعدودين أبهاهم طليعة وأحسنهم خُلقًا وأقوامهم حديثًا وألينهم جانبًا يحبه القريب والبعيد يدعونه بالصادق الأمين تطلبه سيدة نساء قريش ليخرج بتجارتها وما أن تجالسه وتتحدث إليه حتى يقع حبه (صلى الله عليه وسلم) في قلبها وهي الحكيمة العاقلة التي لا تندفع وراء مشاعر مفاجأة تطرق باب قلبها بعد رحيل زوجيها وقد طلبها سادات قريش ورغب فيها الشباب قبل الشيوخ وتنتظر عودة الحبيب من التجارة لتتلقف أخباره من  حكايات ميسرة عنه بأُذن المحبة ومع كلمات ميسره يتقد قلبها بنار الحب الأول المخلوط بالدهشة والإعجاب وترى فيه الزوج والحبيب الذي يستحق أن تكمل معه باقي الحياة

وترسل من يعرض الأمر عليه فيقبل (صلى الله عليه وسلم)ومعني قبوله أنه وجد فيها المرأة التي تستحق أن يعطيها كثيرًا  من الحب وجد فيها نفس درجة الجاذبية التي وجدتها فيه فشخصية خديجه قوية أضْفت عليها حسنًا وجمالًا أذاب فارق العمر بينها وبين رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) لا أحدثكم عن هذا الحياء الذي يكسوها ولا عن نظرات عينيها المليئة بالذكاء والحكمة ولا عن هذا الهدوء الذي يتدفق بين كلماتها

كل هذه الصفات تجعل المرأة مرغوبة مطلوبة تستحق أن تكون عند الرجل الحبيبة والصاحبة مدي الحياة حتى ولو تساقطت أسنانها وتجعد جلدها

كانت هذه اللقطة الأولى من حياة النبي العاطفية

ونخرج منها بعدة دروس:

*الحب لغة الإسلام الأولى يطبقها نبي الإسلام(صلى الله عليه وسلم).

* للحب مسار واحد يسير فيه هو الزواج .

*لا يحرم الإسلام أبدًا الإعجاب الذي  يصدر من نفس عفيفة ترغب في إكمال الحياة مع شخص رغبت فيه ووجدته مناسبا لها .

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالأسماء تعرف على أوئل الشهادة الإبتدائية والإعدادية الأزهرية بالغربية

نموذج محاكاة الحياة النيابية والتشريعية فاعلية تثقيفية لطلاب أمانة وجه بحري بجامعة الأزهر

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية