اليقين بالله سر النجاة
منطقة وعظ القليوبية.
عندما يرى
المرء نماذج ناجحة في الحياة يسأل نفسه دائماً ما هو سر نجاحهم؟ هل هو الكفاح أو
المال أو هو سر آخر غائب عنا؟ إنه اليقين
وحسن الظن بالله تعالى الذي يحقق المعجزات يا سادة، اليقين الذي هو سلاح المؤمنين
في وجه الظلم والطغيان في كل زمان ومكان.
عندما خرج سيدنا موسى عليه السلام بالمؤمنين من
بني إسرائيل من مصر مطاردين من فرعون وجنوده، والذين كادوا أن يمسكوا بهم على
مشارف البحر، قال له أصحابه:{إِنَّا
لَمُدْرَكُونَ}،[الشعراء:61]، فلم يهتز موسى لقولهم ولم يخف بل قال وكله ثقة بالله
عز وجل:{كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}،[الشعراء:62]. نعم إنه اليقين
بالله الذي كافئه الله عليه في الحال بأفضل المعجزات، وأوحي إلى موسى عليه السلام
بأن يشير بعصاه إلى البحر لينفلق نصفين ليعبر هو وقومه إلى بر الأمان، فكان فلق
البحر : نجاة موسى وقومه وهلاك فرعون الطاغية وجنوده؛ وعنوانًا لنصرة المؤمنين على
الظالمين في كل زمان ومكان.
أيها المظلوم: اعلم أنه مهما طال ظلمك فإن الله
ناصرك على الظالم مهما اشتد ظلمه،وأنه مهما طال ابتلائك ستكافأ بالنصر، اطمن فالله
تعالى قال:" إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ"، (غافر:٥١). وأنت أيها الظالم لا
تغتر بنفسك مهما كثر ظلمك، اعلم أنك لن تفلت من العقاب لأن عقابك مؤجل من الله
تعالى ولم يحن بعد، تدبر قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله ليملي
للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته))، قال: ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا
أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾، [هود: 102]؛
متفق عليه. تذكر أيها الظالم أنه مازالت هناك فرصة للتوبة فلا تضيعها وتزداد
ظلمًا، فكلما كثر الظلم كان عاقبته أشدّ.
أيها المؤمن: عليك التحلي بالصبر واليقين بنصر
الله تعالى، وحسن الظن بالله العلي العظيم. واعلم أن ما أراد لك الله هو الخير،
ففوض أمرك إلى الله وأسأل الله التدبير لجميع أمورك فإننا جميعا لا نحسن التدبير .

تعليقات
إرسال تعليق