خير متاع الدنيا

 



   




بقلم/ د. هبة أحمد سلامة

يقول النبي( صلى الله عليه وسلم)(الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة) رواه مسلم

ما أجمل الرحلة القصيرة إذا كانت ممتعة وبصحبة أشخاص ممتعين !

هذا الحديث يقرر حقيقة لابد لكل مسلم أن يعيها وهي أن الدنيا ما هي إلا متاع زائل ؛وكلٌ يفهم معنى المتاع على حسب درجة صفائه وإدراكه للحقيقة ،فمنهم من تكون له الدنيا متاع غرور ، ومنهم من تكون له متاع بلاغ ؛ وهذا هو النوع الذي قصده النبي (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الشريف

ما أجمل الحياة التي قدَّر الله فيها لزوجين أن يلتقيا ،وتتآلف قلوبهم وتتوحد وجهتهم ؛ فلو أن  رجلًا رزق زوجة صالحة تعي معنى أنها سكن البيت وعماده القويم  ينتظر زوجها عودته إليها ليجد عندها ما يدفعه للحياة، تُطرب مسامعه بجميل حديثها ،وتربت على كتفيه وتحثه على تحري الحلال والاستعفاف عن أكل الحرام وتُؤكد له في حالها ومقالها أنها تصبر على مر العيش القليل ،وأما حر النار فلا صبر لهم عليه ، هذا الرجل وأمثاله ممن رزقوا بزوجة كهذه هم من أسعد رجال الأرض؛

وبمثل هذه الزوجة الصالحة يكون بلاغ الرجل بل والأسرة كلها إلى الآخرة وهم في رضوان من الله

وإذا عكسنا الكلام وقلنا بأن الزوجة فاسدة فهي شر متاع وأبأس حياة يحياها الرجل مع هذه الزوجة

فهي في كل حركاتها وسكناتها تدعوه إلى النار وترغبه في الدنيا حتى تهلكه.

 ولنا في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) القدوة الحسنة والمثال الذي يتضح به المقال

تزوج رسول الله بأمنا خديجة وأسسا معًا بيتًا متين العماد تُشرق منه السعادة وتعلوه السكينة والمودة  استطاعت أمنا خديجة (رضي الله عنها وأرضاها) أن تحتمل عبءً كبيرًا عن النبي( صلى الله عليه وسلم ) كلما أتاها خائفًا حزينًا تستقبله بالبشر فتبعث في كل أركانه الحياة من جديد ؛

فلما ماتت سُمي عام موتها بعام الحزن كانت تعني الكثير لرسول الله (صلى الله عليه وسلم )

كان يتحين الفرص للحديث عنها فيتكلم بلا انقطاع

كان يألف كل شيء له صلة بها

يأنس كثيرًا بمن له بها شبه أو صلة يُقدر أيامها وعهدهُ معها ويقول هذه كانت تأتينا أيام خديجة فيبسط لها رداءه ويبحر معها في  الحديث فلا يُعاتب في حبها فهي خديجة فقد كانت له كل شيء.

من أكثر المواقف التي أتوقف عندها كثيرًا وأقول ماذا لو كانت أمنا خديجة في استقبال النبي (صلى الله عليه وسلم )عندما عاد يوم الطائف فكم كانت رحلة شاقة  قد تعرض فيها  لكم من الأذى المادي والمعنوي تقطر روحه حزنًا وألمًا على ما لقيه من أهل الطائف ويدخل مكة في جوار المطعم بن عدي بعد أن رد جواره رجلين قبله سألهم جوارهم فرفضوا وهو أكرم الخلق على الله ،

وبعد كل هذا يدخل البيت وليس به خديجة ولو كانت لكن الأمر مختلف ولكن هو تدبير العليم الخبير.

الزواج عقد أراد الله به إسعاد البشرية لو فهموا على  الله مراده

وليعلم المفسدون في الأرض ممن ينادون في الشباب والبنات بالعزوف عن الزواج بأنه هم ثقيل ومسؤولية لا طاقة لهم بها

فهؤلاء وكل من تبعهم لديهم خلل في فطرتهم التي فطر الله الناس عليها

ولكل زوج  وزوجة  لا تجعلوا الزواج  سببًا لتعاستكم وتفكك الأسرة وتشرد الأولاد ولنفهم مراد الله من الزواج

 يقول ربنا سبحانه وتعالى: (وَمِنۡ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجًا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحۡمَةً إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوۡمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم :٢١

د. هبة أحمد سلامة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالأسماء تعرف على أوئل الشهادة الإبتدائية والإعدادية الأزهرية بالغربية

نموذج محاكاة الحياة النيابية والتشريعية فاعلية تثقيفية لطلاب أمانة وجه بحري بجامعة الأزهر

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية