ومازال القلب ينبض رواية لناهد زغلول( ٣)

رواية للكاتبة ناهد زغلول 



Ø سلمى ....مابك...........؟

Ø لا شىء لاتشغل بالك يبدو أن الوقت مر بنا طويلا فقد تأخر الليل لابد أن أذهب الأن.تصبح على خير

Ø للحديث بقية

Ø بالتأكيد سيد عزمى

خرجت من بيته وأنا أشعر بالسعادة لاأننى وجدت من أتحدث معه وأتحاكا،دخلت البيت وأضاءت النور الخافت فشعرت بالجوع فلم أتناول العشاء فتحت الثلاجه ووجدت بها بيضا وجبنه تناولت العشاء مع قليل من الشاىوفتحت التلفاز لأرى البرامج والمسلسل الذى أشاهده دائما ولكن لم أدرك أن الوقت أصبح متاخرا فأغلقت التلفاز ودخلت غرفتى وطرحت غطائى ونمت على سريرى.

جاء صباح اليوم التالى وإنا غارقة فى نوم عميق ولكن صوت المنبة جعلنى أستيقظ بسرعة وممدت ببصرى عليه فوجدت الساعة التاسعة صباحا فقد تأخرت على ميعاد العمل .

عندما إستيقظت شعرت بأن بى ألما براسى فلم أكن أتمالك نفسى من التعب فلم أستطع الذهاب إلى العمل، يبدو أنى متعبه للغاية.

توضأت وقمت بصلاتى ولملمت سجادتى ودخلت المطبخ لإعداد الفطور وكوبا من الشاى المفضل لى، جلست على الأريكه فأخذت قرصا لألم الرأس فلم اتمالك تعب راسى وألم جسمى فوضعت براسى على الأريكه فغصت فى نوم عميق حتى أصبحت الساعة التاسعة مساءا وهو موعد ذهابى إلى السيدعزمى .

فنهضت من نومى ولبست ملابسى وحذائى وذهبت إليه والسعادة تغتمر قلبى بأن شخصا ماينتظرنى فقد كنت فى ساعات أخرى أشعر بعذاب الوحدة والملل مااصعب الوحدة إذا، فكل لحظه من حياتى تمر كانها جبل ثقيل بداخلى يرمى بى إلى براثن الحزن ومتاهات الظلمه و الغربه، وأخيرا يكون لى صديق أذهب إليه ونتحاكا سوياويشعرنى بشىء جديد فى حياتى المنفرده البائسه.



هأناذا أقف على باب شقته وطرقت الباب فتحت لى كالعاده الحاجة صباح

Ø مساءالخير

Ø مساء النور سيدتى

Ø تفضلى

Ø السيد عزمى فى إنتظارك.....هل بمرسمه أم بغرفته؟

Ø لا أنه بغرفته

Ø سيدعزمى, مساء الخير

Ø مساء الخير سلمى

Ø تفضلى

Ø انت اليوم ياسلمى متأخره بعضا ما

Ø نعم ..أنا لم أذهب إلى العمل اليوم ... لماذ؟ا

Ø حيث كنت متعبه كثيرا

Ø مابك خير...

Ø كنت أشعر بالصداع النصفى حيث كان يؤلمنى كثيرا فلم أستطع الحراك والذهاب للعمل

Ø وهل أنت بخير الأن

Ø نعم الحمد الله على أية حال حيث تحدث إلى ووجهه مبتسما

Ø ماسر إبتسامتك سيد عزمى ؟...

Ø إنى أشعر بسعادة حينما عرفت أنك شغوفه بالفن .......فماذا تعرفين عنه إذا؟

Ø قلت له وأنا سعيده لمجرد شعوره لمدى حبى للفن

Ø أنا اعشق الفن عموما وخصوصا فن التحت، وعندما رأيت تمثالك سيد عزمى إنتبانى جنونا لأعرف حقيقته ومعرفةالفنان الذى قام بنحته.

Ø أبديت دهشتى لسماعى حديثها لى ولكن أجبت على سؤلها عن حقيقة نحتى للتمثال قائلا

Ø هذا التمثال قد نحته قبل ذهاب بصرى ولكن هذا لم يكن حقيقيا سلمى فهو من نسج خيالى فقد تخيلته يوما ما وأردت أن أعبر بإحساسى لكى أرسم ملامحه ولكن وجدت أن النحت له أفضل من رسمه حيث كنت أرغب أن يكون نحتى مختلف إلى حد مافقد كنت دائما أحب التميز بفنى الذاتى عن الفنانين الأخرين

Ø سيد عزمى أنت عبقرى حقا ..أنا دائما أرى الفنان عاكفا فى عالمه ليرسم صوره خيالية فيبدعها بلمساته ويزخرفها بإحساسه الرمهف الرقيقأعتقد أن هذا كائن بك.

Ø سلمى أنتى رقيقة للغاية فى أحساسك بروعة الفن وتصديقه.

Ø أشكرك.. ولكن هذه حقيقة سيد عزمى دائما يعبر الفنان عن ما بداخله بإحساسه عن ما يشعر به من حزن او فرح فتعبيره بريشته الفنيه هى أداته التى يتراقص بها ليبدى فنا رائعا .

Ø هذه حقيقة ياسلمى، ولكن من الصعب على الفنان أن يتوقف فجأة عن فنه لحادث أصابه أوكارثة تؤدى إلى ضياعه وزوال فنه وإحساسه بذروة النعيم بهالة فنه إلىأعماق الشقاء وإن كانت الدنيا فى نظره فضاء أسود بلا نهاية

Ø أعتذر منك سيدعزمى.. أعتقد أن بداخلك الكثير من الألم يبدو ظاهرا من مرارة حديثك...

Ø لا داعى للأعتذار فكل منا يحمل فى داخله الكثير من اللحظات الأليمةالتى مر بها

Ø هل ذكرتك بحدث أليم أصابك؟

Ø هناك أشياء ياسلمى يصعب الحديث عنها من وقع صدمتها ولكن....لا تقولى هذا فى الحقيقة.....أنت من أيقظ روح الفن بداخلى بعد أن غطته أوجاع الماضى

Ø فانا أشعر فعلا بالراحة عندما أتحدث معك

Ø هذا يزيد من سعادتى سيد عزمى عندما تثق بى وتعطينى فرصة للتقرب منك

Ø أشكرك اسلمى ...فقد أتحت لى فرصة لأفصح عن مابداخلى من ذكريات وإن كانت تتكاثف بأعماقى لتحطمنى من كونها كائنة بداخلى فكان لازما من إخرجها لشخص مثلك أرتاح إليه

Ø سيدعزمى ... أخرج مابداخلك فأنا أسمعك جيدا

Ø دعينى أخبرك عن نفسى

Ø تفضل سيدعزمى وأن على أتم الإستعداد لسماعك

فإذا به يطلق الكلام الكائن بصدره دفعه واحدة حيث قال

Ø منذ تخرجى من كلية الفنون الجميله حيث كنت شابا مثل باقى الشباب لايهمهم بعد التخرج سوى العمل والبحث عن وظيفة لأكون بها ذاتى فكنت من أوائل دفعتى، وإن كنت على وشك التعيين ولكن كما تعرفين الوساطة التى تتحكم بعالمنا فتم تعيين شخصا أخر ويدعى حسام حيث كان إبن أستاذ بالجامعة فتم تعينه حيث لم يكن لى حظا فى التعيين بالجامعة.كانت هناك مسابقة للتعيين بمدرسة حكومية فقدمت بأوراقى فقبلت بالمدرسة وإشتغلت بها معلما للرسم، فى الحقيقية المرتب التى أتقاضاه منها لم يكفينى،حيث أن طلباتى ومصارفى الشخصية تتطلب أكثر من ذلك فقررت أن أسافر حيث كان زميلى بفرنسا وكان دائما يرغب فى أن يرسل إلى لزيارته لتكون فرصة سانحة ليبحث لى عن وظيفة هناك.

ولكن والدتى أم مثل الأمهات التى دائما تريد الإطمئنان على أبنها الوحيد وتزويجه، حيث كانت ترغب فى تزويجى بإبنة عمى ليلى حيث كانت تعمل معلمة وكانت جميلة للغاية وكانت دائما تتردد إلى بيتنا لزيارتنا حيث كانت تميل إلى وترغب دائما بالحديث معى شعرت أمى بإهتمامها الزائد بى حيث قالت

Ø عزمى أن ليلى تميل إليك يبدو أنها تحبك كثيرا ولكن مارأيك فى الزواج بها

Ø أمى أعرف كثيرا أنها دائما تتقرب منى وترغب دائما بالحديث معى وأنها أيضا جميلة والكثير من الرجال يتمنوها ولكن أنا لم أرغب فى الزواج الأن حتى أكون قادرا على تكوين بيتوأسرة حيث لم أكن مؤهلا لذلك،ولاأستطيع تحمل المسئولية حتى أحقق ماأحلم به ياأمى أتفهمين كلامى.

هذا أزعجها كثيرا ولكن حنان الأم وتحقيق رغبة فلذة كبدها أخذت تطغوا على قلبها حيث لم يكن لها حيلة سوى سعادتى ومااريده من تحقيق حلمى ووافقت على سفرى، وإن كان قلبها يتقطعحيث كانت تخفى دموعها بيدها وتشعر بالمرارة التى سوف تعيشها ببعدى عنها وتركها وحيدة حيث كنت أنا وحيدها.

ولم يكن لى سوى أخت واحدة ومتزوجة بطبيب وسافرت معه إلى أمريكا...أعددت شنطة السفر وجهزت للسفر صباح الغد توجهت للمطار وركبت الطائرة المتجهة إلى فرنسا.

تقابلت مع صديقى حاتم وكان يعمل بإحدى شركات الإتصالات ولكن إنتابنى خيبة أمل فلم ترغب الشركة فى تعيين أحدا حيث أن العدد بها كاف ولاتتطلب موظفين فترددت بين الحين والحين الاخر على أماكن أعمل بها...

ولكن صديقى قال لى

Ø لاتقلق عزمى أن صديقى فى فرنسا عنده سوبر ماركت فهو يزعم السفرإلى إنجلترا ويريد أحد يساعده فى تلك الفترة .

Ø مارايك؟

Ø أى شىء ياحاتم أنى أريد أموالا بأى طريقة

Ø المهم الراتب الذى يعطينى إياه مناسب ....

Ø نعم

Ø فهو صديق مقرب لى ومااريده منه‘على أن يزود راتبك سوف يهتم به

Ø على بركة الله

توسط لى حاتم مع صاحب العمل ويدعى سيد وليم وكان رجلا طيب القلب ويحب حاتم جدا ويعاملنى معاملة طيبة وأعمل مايؤمرنى به حتى أحب عملى ونظامى، وكان يترك الماركت شهورا ليسافر إلى إبنته فى بلد أخرى حيث كان يثق بى ثقة كامله.......

ظللت قرابة سبع سنوات وخلال هذه الفترة على تواصل مع والدتى ولكن السنة التى كنت أنوي أن أعود فيها إلى بلدى أرسلت لها جوابا ذكرت فيه أنى أصبحت مؤهلا وأنى على أتم الإستعداد للعودة للزواج ولكن يبدو أن أمى فى هذه الفترة كان تعانى المرض وحينما إتصلت بالبيت لم يرد على أحد وظللت عدة ايام أوعاود الإتصال مرات عديدة ولاأحد يجيب وكنت أراسلها فى عدة جوابات

فأنتبانى القلق حيث كانت أمى تنتظر الوقت الذى أتصل فيه أو تنتظر جوابا أرسله لها أخذ عقلى يدور ماالأمر وماذا حدث لأمى؟.. حيث تقابلت مع صديقى حاتم ورأى على وجهى علامات القلق حيث قال

Ø مابك ياعزمى ...

Ø لا يوجد شىء ...

Ø ولكن أشعر بالقلق على أمى فقد أرسلت العديد من الجوابات وعاوت الإتصال مرات عديدة ولكن لم ترد على.

Ø لاتقلق من الممكن أن تكون خارج البيت أونائمه

Ø لاياحاتم إنى أشعر بالقلق فأنا غير مطمئن فهى لم تخرج منذ سنوات بعد وفاة أبى حيث أنها فى الفترة الأخيرة تعاني من اّلام قدميها فلا تستطيع الخروج وجارتنا هى من تهتم بها فى غيابى ....يبدو أن أمرا خطيرا حدث!

بعد يوم عاوت الإتصال أيضا ولكن لم ترد على فقررت أنهض لأجهز شنطى فقد كنت أرغب فى العوده منذ أصبحت حالتى المادية مناسبة وأن أستقر فى بلدى وأحقق رغبة أمى التى كانت دائما تتمناها وهي الزواج.

أن الأوان ياحاتم لكى أعود إلى بلدى فأنا الأن معى من المال مايكفى لتكوين بيت، فقررت العودة حيث إشتريت بعضا من الاشياء لأمى وعاوت من الخارج... وإن كنت ملهفا لرؤية أمى وبيتى وعائلتى جميعا حتى رؤية شارع بيتنا وجيراننا كل شىء يحيط بذكرياتى ...


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالأسماء تعرف على أوئل الشهادة الإبتدائية والإعدادية الأزهرية بالغربية

نموذج محاكاة الحياة النيابية والتشريعية فاعلية تثقيفية لطلاب أمانة وجه بحري بجامعة الأزهر

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية