استاذ بجامعة الأزهر: أكثر حوادث الطلاق والخلع؛ سببها في الغالب انعدام الكفاءة
إيهاب زغلول
أكد الدكتور محمد إبراهيم العشماوي أستاذ الحديث الشريف وعلومه في جامعة الأزهر الشريف أن كثير من الفقهاء قد اشترط الكفاءة بين الزوجين في أمور، هي: الإسلام، والديانة - التدين والاستقامة - والنسب، والمال، والحرية، والحرفة، والسلامة من العيوب التي تتعذر معها العشرة؛ لضمان استمرار الحياة الزوجية، وبعضهم يزيد وبعضهم ينقص في الأمور التي تعتبر فيها الكفاءة، وحاصلها جميعا أن يكون هناك تقارب بين الزوجين في المستوى الديني والاجتماعي والمادي والشخصي!
وأضاف د.العشماوي هي معتبرة في الرجل لحقِّ المرأة؛ لأن المرأة هي التي تُعَيَّر بزوجها إذا كان دونها، والرجل لا يُعَيَّر بالمرأة إذا كانت دونه، وهي ليست شرطا في صحة الزواج، فيصح الزواج بدونها؛ إذ هي حق للمرأة وأوليائها، فلهم إسقاطه، ولا زالت التجارب الحياتية تؤكد صحة ما ذهب إليه الفقهاء من اشتراط الكفاءة؛ فأكثر حوادث الطلاق والخلع؛ سببها في الغالب انعدام الكفاءة!
وتابع من أخطر الأمور المغفول عنها في مسألة الكفاءة، والتي تعتبر أحد أهم أسباب الانفصال؛ عدم وجود التكافؤ الجنسي بين الزوجين، بحيث يكون أحدهما عكس الآخر فيها، فهذا محب وهذا كاره، وهذا مكثر وهذا مقل، وهذا مطيل وهذا مقصر، وهذا قوي وهذا ضعيف، ويزداد الأمر سوءا إذا كان هذا الأمر طبيعيا دائما، لا مؤقتا طارئا لعوارض نفسية أو جسدية، وزيادة الطاقة الجنسية عند الرجل عن المرأة؛ لها حلول ممكنة، كإشباع رغبته من زوجته وقتما يشاء؛ إذا قدرت على إرضائه، من غير إلحاق ضرر بها، أو الزواج بغيرها إذا تعذر هذا الحل، فأما زيادة الطاقة الجنسية عند المرأة، وعجز الرجل عن إشباعها؛ فهو الداء العضال، فماذا عسى أن تصنع المرأة؟والحق أنه قد كثرت شكوى النساء من هذا الأمر، وأتتني استفتاءات كثيرة فيه، والمرأة إذا كانت ذات دين؛ فإنها تخشى على نفسها الفتنة، وتبحث عن حل لمشكلتها، من غير أن تغضب الله، أو تلحق العار بزوجها، وتلوث فراشه!وإن كانت غير ذات دين؛ أمكنت من نفسها كل راغب، ولم تَرُدَّ يدَ لامسٍ، فتبوء بخزي الدنيا وعذاب الآخرة!
وقد شَكَتْ إحدى نساء الصحابة زوجها، بمحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم، بسبب هذا الأمر؛ لأن ما معه مثل هُدْبَةِ الثوب - أي طرفه المسترخي - وهي كناية عن استرخاء عضو الذكورة، وعدم انتصابه، وهو المصطلح عليه عند الفقهاء بالعُنَّة، وهي أحد العيوب التي يحق بها للمرأة طلب الطلاق أو الخلع للضرر، ويلحق به في عصرنا سرعة القذف ونحو ذلك من الأمور التي لا تمكن المرأة من إتمام شهوتها، فتنزعج وتتألم!
وأرى أن المرأة في هذه الحالة أمامها عدة خيارات:الأول: أن تعالج زوجها، فربما كان محتاجا إلى علاج بدني أو نفسي، وربما كان محتاجا إلى منشطات ومقويات ومغذيات ومداعبات ومهيجات!الثاني: أن تعالج نفسها، إما بالصيام، وإما بتناول ما يخفف الشهوة، ويقطع حِدَّتَها، وإما بشغل نفسها بما يلهيها عن إدامة الفكر في هذا الأمر من الأنشطة النافعة؛ فإن الفراغ مفسدة للمرء، كما قال القائل:
إن الشبابَ والفراغَ والجِدَةْ
مَفْسَدَةٌ للمرء أيُّ مَفْسَدَةْ!
الثالث: أن تطلب الفراق، درءا للفتنة عن نفسها، وإرضاء لربها، ودفعا للعار عن زوجها، والحق أنها إن فعلت ذلك؛ لا تدري أتتزوج أم لا، وإذا تزوجت فهل تتزوج من هو خير منه أو لا، فتبقى في حيرة من أمرها، وقد كنت اقترحت مع بعض أهل العلم والنظر؛ أن يكون هناك كشف طبي قبل الزواج، لتقييم النشاط الجنسي لدى الزوجين، لبيان مدى صلاحية كل منهما لإشباع رغبة الآخر، وإن كان هذا الأمر مما يعلمه المرء من نفسه بالضرورة، وبعضهم يلجأ لمعرفته عن طريق علم الوفاق والحروف، وهو يصيب حينا، ويخطئ أحيانا، ولا نشجع عليه، ولا ننصح به!
وكم من شباب اغتالوا أحلام الفتيات، حين تزوجوا وهم يعلمون أنهم لا نهمة لهم في النساء، لتبقى المرأة تندب حظها العاثر، الذي أوقعها في عصمة رجل غير مكتمل الرجولة، واحتسبت عليها زيجة، والحق أنها كأنها لم تتزوج؛ إذ لم تشعر بلذة الحياة الزوجية الطبيعية الكاملة، وربما بقيت عذراء لمدة، وهي محسوبة زوجة، فهل من هَبَّةٍ اجتماعية وعلمية وفكرية؛ لعلاج هذه المعضلة الصامتة المؤلمة؟!

تعليقات
إرسال تعليق