الجيل الجديد والاحتفال بالعيد





بقلم /حنان محمود إبراهيم
منطقة وعظ بني سويف

ظاهرة جديدة موجودة حاليا بين الشباب والأطفال الصغار وهي استخدام الألعاب النارية والصواريخ للتعبير عن احتفالهم بالعيد، ولم يقتصر الأمر على هذا فحسب بل أصبحت هذه المفرقعات مصدرًا للتسلية والمزاح بين الشباب، أو لمعاكسة الفتيات ولفت أنظارهن في الشوارع بها، وعند تأملي لسبب انتشار هذه الأمور حتى أصبحت من طقوس العيد لدى الشباب، وأكبر دليل على ذلك أنه لا يخلو حي من الأحياء من الباعة الذين ينتشرون في أماكن تجمع المواطنين خلال أيام العيد ليبيعوا هذه الصواريخ والمفرقعات.

ولنعد لأسباب هذه الظاهرة فهل هو غياب الرقابة والوعي الأسري من الآباء تجاه أبنائهم وعدم غرس القيم الدينية والأخلاقية فيهم؛ فهذا الأب وهذه الأم لم يعلما أبنائهما آداب الطريق التي علمها لنا رسول الله صلى الله عليه والتي منها كف الأذى ففي الحديث الشريف قال رسول الله:" إياكم والجلوسَ بالطرقاتِ . قالوا: يا رسولَ اللهِ ، ما بُدٌّ لنا من مجالسِنا نتحدثُ فيها، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إن أبيتم فأعطوا الطريقَ حقَّه . قالوا: وما حقُّ الطريقِ يا رسولَ اللهِ؟ قال: غضُّ البصرِ، وكفُّ الأذى, وردُّ السلامِ ، والأمرُ بالمعروفِ ، والنهي عن المنكرِ" رواه أبو داود.

أم أن السبب هو الألعاب الإلكترونية التي يلعبها الشباب على وسائل التواصل والتي يتسم أغلبها بالعنف والقتال وأن الفائز هو الأكثر وحشية ودموية.

أم السبب مجتمعي فأصبحنا لا نرى من يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر يراه؛ حيث أصبحت" الأنا" هي منهج الناس في الحياة فتقوقع كل منا على حاله وعياله ولا يعبأ بالآخرين من حوله طالما أن الضرر بعيد عني فلا بأس فأنا ومن بعدي الطوفان كما يقولون، أو أصبح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في غير موضعه عندما نجد من يطرد الأطفال من المساجد أو يعنفهم لخطأ ارتكبوه فيهرب هؤلاء الصغار من رحاب المساجد إلى ضلال الشوارع.

ام السبب المادة الإعلامية التي تقدم للجمهور حاليًا والتي تتصف معظمها بنشر البلطجة ولغة القوة متمثلة في شخصية بطل العمل والتي يتعاطف معها الجمهور وتكون محور حديث الناس في كل مكان مما يدفع الشباب للتقليد الأعمى لمثل هذه النماذج.

في الحقيقة إن السبب هو جميع ما سبق؛ وهو ما ينذر بخطر حقيقي على المجتمع ما لم نتداركه بغرس قيم ديننا الحنيف في النشء بداية من الأسرة ، والمدرسة، والمجتمع فديننا ينهى عن ترويع الناس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا

يحِلُّ لمسلمٍ أن يُروِّعَ مسلمًا"

كما أن حفظ النفس من الضرورات الخمس في الإسلام ولا شك أن هذه الألعاب قد تؤدي لمخاطر على الفرد بفقد عضو من أعضاءه كالإصبع أو العين مثلًا أو قد يتعرض لذلك أحد المارة في الشوارع عند اللعب بها وهو ما يتعارض مع حفظ النفس المأمور به في شريعتنا الغراء، وفيه اعتداء على المارة وهو ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واما عن المال الذي ينفق لشراء هذه الألعاب فسوف نسأل عنه أمام الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا تزولُ قدَما عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يسألَ عن عمرِهِ فيما أفناهُ ، وعن عِلمِهِ فيمَ فعلَ ، وعن مالِهِ من أينَ اكتسبَهُ وفيمَ أنفقَهُ ، وعن جسمِهِ فيمَ أبلاهُ" رواه الترمذي.

ولعل بعض الشباب يستهين بالأمر ويتهمنا بتكبير الأمور أو محاولة التضييق عليهم عندما نكتب أو نتحدث معهم خلال التقاءنا بهم في الدروس، وأود أن أقول لهم إن الأمر بالفعل كبير وهام فلو عرفنا قيمة مراعاة حق الطريق، ومراعاة الذوق والأدب العام مع الناس، ولعلهم يفهمون مقصدي عندما يسمعون قصة الرجل الذي غفر الله له وأدخله الجنة بسبب غصن شوك أزاله عن طريق المسلمين ففي الحديث الذي رواه ابن حبان:" بينَما رجُلٌ يمشي بطريقٍ وجَد غُصْنَ شوكٍ على الطَّريقِ فأخَذه فشكَر اللهُ له فغفَر له"، وفي الحديث أيضًا" مَر رجلٌ بغُصْنِ شجرةٍ على ظَهْرِ طريقٍ ، فقال : والله لَأُنَحِّيَنَّ هذا عن المسلمينَ ، لا يُؤْذِيهِم ، فأُدْخِلَ الجنةَ". رواه البخاري.

إن أطفالنا وشبابنا هم فلذات أكبادنا و سيحاسبنا الله عليهم يوم القيامة هل حفظناهم أم ضيعناهم ففي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إنَّ اللهَ سائلٌ كلَّ راعٍ عمَّا استرعاه: أحفِظ أم ضيَّع" ابن حبان، كما أن المؤمن مرآة أخيه لابد من نصحه وتوجيهه للصواب فالدين النصيحة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلى كل منا أن يقوم بدوره حتى يعود شبابنا إلى تعاليم وقيم دينهم ويكون احتفالنا بالعيد بسرور وصدقة ندخلها على المسلمين وكل عام وأنتم طيبين آمنين.

 






تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالأسماء تعرف على أوئل الشهادة الإبتدائية والإعدادية الأزهرية بالغربية

نموذج محاكاة الحياة النيابية والتشريعية فاعلية تثقيفية لطلاب أمانة وجه بحري بجامعة الأزهر

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية