اللواء سامي دنيا يكتب: زلزال الشرق الأوسط.. سقوط الأقنعة وكسر المعادلات




 اللواء سامي دنيا يكتب: زلزال الشرق الأوسط.. سقوط الأقنعة وكسر المعادلات

البقاء والدوام لله، فقد رحل أمير من أمراء الفن العربي، قيمة فنية وإنسانية كبيرة، لم يكن مجرد صوت بل كان ضمير وطن، عاش مصريًا أصيلًا محبًا لبلده وجيشها ومؤسساتها، ثابتًا على مواقفه لا يتغير مع الرياح ولا ينحني أمام الضغوط. رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته.

أما المشهد الأكبر، فلم يعد ما نراه مجرد أخبار عابرة، بل هو صراع دولي مفتوح تُكسر فيه التوازنات القديمة وتُعاد صياغة قواعد اللعبة من جديد. ما يحدث ليس وليد الصدفة، بل هو إعادة ترتيب لعالم كامل، تتداخل فيه صور التوسع العسكري مع مشاهد الدمار، في ظل صمت دولي يكشف بوضوح ازدواجية المعايير.

المفارقة الصادمة أن من يُقتل ويُقصف يوصف أحيانًا بأنه “مستحق”، بينما يُمنح من يقصف ويحتل صفة “الحليف”، وهو ما يؤكد أن المعايير السائدة ليست أخلاقية بقدر ما هي مصلحية بحتة. وفي سوريا، يفرض الواقع نفسه بقسوة، حيث تتقاسم القوى المختلفة النفوذ على الأرض، بينما يظل الشعب هو من يدفع الثمن الأكبر.

وهنا يبرز السؤال الجوهري: إذا كان الجميع يعلنون أنهم حلفاء، فمن المسؤول عن كل هذا الدمار؟ الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن الصراعات لم تكن يومًا من أجل الشعوب، بل من أجل النفوذ والسيطرة.

العالم يشهد تحولات غير مسبوقة، فهناك قوى كبرى تعيد حساباتها، وأوروبا تراجع علاقاتها التقليدية، مع انسحابات عسكرية وتغير في موازين القوى. الرسالة الواضحة هي أنه لا توجد عداوات دائمة ولا صداقات دائمة، بل المصالح وحدها هي التي تحكم، وقد نشهد قريبًا تحالفات جديدة وانهيارًا لخطوط صراع كانت تبدو راسخة.

في قلب هذا المشهد، يفرض منطق القوة نفسه، من خلال رسائل ردع غير معلنة وضغوط اقتصادية وعسكرية متزايدة. الواقع يؤكد أن من يمتلك القدرة على الدفع ينجو مؤقتًا، بينما يتحمل المتأخرون تكلفة مضاعفة، لتبقى المنطقة أسيرة ما يمكن تسميته بـ“فاتورة الصراع” المفتوحة بلا أفق واضح للنهاية.

داخليًا، لا يبدو المشهد الأمريكي مستقرًا، حيث تتزايد حالة الانقسام السياسي، وتتصاعد التساؤلات حول جدوى هذه الصراعات، خاصة في ظل التكلفة الباهظة للتكنولوجيا العسكرية والخسائر التي يصعب تعويضها.

وفي ضوء هذا التحليل، يتجه الوضع العالمي نحو مزيد من الضغط على القوى الكبرى، مع إنهاك أطراف الصراع ومحاولات فرض واقع جديد. لكن الأهم أن الحلول المؤقتة لن تكون كافية، لأن أنصاف الحلول تعني تكرار الحروب بأشكال مختلفة.

وسط كل هذه التحديات، يظل السؤال الأهم: كيف يمكن لمصر أن تستفيد من هذا المشهد؟ الإجابة تتطلب بناء قوة شاملة لا يُستهان بها، واقتصادًا متماسكًا، وقرارات حاسمة لا تعرف التردد. كما تفرض المرحلة التعامل الجاد مع الملفات الداخلية، وتنظيم الوجود الأجنبي، وتحقيق التوازن بين متطلبات الأمن واحتياجات المواطن، لأن بناء دولة قوية لا يتحقق بقرارات مؤجلة أو حلول شكلية.

وفي سياق متصل، جاءت الضربات الاستباقية للأجهزة الأمنية لتؤكد أن اليقظة لا تغيب، حيث تم إحباط محاولة تسلل لعناصر مسلحة عبر الحدود الغربية قادمة من ليبيا، في عملية نوعية عكست كفاءة عالية في الرصد والتتبع. ولم تتوقف الجهود عند هذا الحد، بل امتدت بالتنسيق مع الجهات المعنية إلى توجيه ضربة أخرى داخل نطاق القاهرة الكبرى، أسفرت عن القبض على عناصر مرتبطة بتلك المحاولات، في مشهد يؤكد قدرة الدولة على حماية أمنها داخليًا وخارجيًا.

هذه النجاحات تعكس امتدادًا لمسيرة طويلة من العمل في صمت، والتفاني في حماية الوطن، لتبقى مصر آمنة مستقرة رغم التحديات.

الخلاصة أن العالم يتغير بوتيرة متسارعة، والأقنعة تتساقط، ولم تعد هناك لغة تُفهم سوى لغة القوة. من يستعد اليوم يمتلك زمام الغد، ومن يتأخر يجد نفسه أمام واقع يُفرض عليه. وبين هذا وذاك، يبقى الخيار واضحًا: إما أن نكون جزءًا من صناعة المستقبل، أو نظل مجرد متفرجين عليه.


اللواء سامي دنيا يكتب: زلزال الشرق الأوسط.. سقوط الأقنعة وكسر المعادلات

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالأسماء تعرف على أوئل الشهادة الإبتدائية والإعدادية الأزهرية بالغربية

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية

نموذج محاكاة الحياة النيابية والتشريعية فاعلية تثقيفية لطلاب أمانة وجه بحري بجامعة الأزهر