عقيدة العصا السحرية




بقلم /هبة أحمد محمد سلامة

شمال سيناء

يعتقد كثير ممن ينتسبون للإسلام ويقفون على شاطئه ولم يخوضوا غمار أمواجه العالية، يظنون ظن السوء أن النبي (صلى الله عليه وسلم) بنى أمة ودولة، وغيَّر عادات وتقاليد وعقائد بعصا سحرية يحملها بيمينه، وأن ما جاء في كتب السِّيَر أساطير وضرب من الخيال لا يمكن أن يتحقق بحالٍ من الأحوال في أرض الواقع، فيقول أحدهم: هذا النبي!! عندما تأمره بالاتباع والامتثال. والحالُ نفسُه إذا قلتَ: هذا أبو بكر، وهذا عمر، وهذا أنس، وغيره، وغيره، امتثل واجتهد وبذل لهذا الدين.

ألستَ مثلهم؟

فيقول بملء فاه: لا.

فتكون الإجابة العادلة: إذًا لا تطلب جنة يدخلها هؤلاء!!

لا بد أن نُعيد النظر ونصحح هذا المعتقد، العصا السحرية التي انتشرت في نفوس المسلمين فجعلت منَّا أمةً عاجزةً متأخرةً. ولنزرع في نفوس الأجيال أن الإسلام ما أُسس بأيدي رجال هم ضَرْبٌ من الخيال والأساطير كأبطال الحكايات والروايات، بل كانوا أمة فيها من القصور والعيوب ما احتاج لبعثة رسول يُصلح ويُقوِّم ويهدي إلى الصراط المستقيم.

ولكن هي العبقرية والعظمة التي تعامل بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع هذه النفوس، فملك أفئدتهم بطلعته البهية، وأسر عقولهم بهيبته وصِدْقِ حديثه ولِينِه ولُطْفِ عشرته (صلى الله عليه وسلم)، فكانوا طوع أمره ورهن إشارته. وهذا علامات المحب أن يمتثل أمر حبيبه. فما ينقصنا هو محبة يسبقها معرفة ومخالطة، فهلَّا خالطنا رسول الله، هلَّا تعرَّفْنا إليه، هلَّا درَسْنا سيرته، هلَّا فتَحْنا قلوبنا لإدراك مشاعر من عاشروه وخالطوه، وملأوا عيونهم منه، ولمسوا بأيديهم راحة يده حتى وصل بردها ولينها لسويداء قلوبهم.

هلَّا سمعنا كيف يصفونه فنراه بأعينهم، فنحبه كما أحبوه، ونمتثل كما امتثلوا، فهذا ثابت البناني يقول: دخلتُ على أنس بن مالك، فقلتُ: رأت عيناك رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ فقال: نعم، فقبلتهما. فهذا طريق من أراد الاتباع، أن يعرف فيحب فيمتثل.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالأسماء تعرف على أوئل الشهادة الإبتدائية والإعدادية الأزهرية بالغربية

نموذج محاكاة الحياة النيابية والتشريعية فاعلية تثقيفية لطلاب أمانة وجه بحري بجامعة الأزهر

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية