للبيوت أسرار
بقلم الواعظة/أماني سعد صلاح
منطقة وعظ دمياط
بعث النبي صلى الله عليه وسلم خادمه أنس بن مالك _رضي الله عنه_ ذات يومٍ في حاجة له، فتأخر على أمه فلما جاء إليها؛ سألته عن سبب تأخره، فأجابها: بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحاجة، قالت: ما حاجته؟، قال: إنها سر!، قالت: لا تخبرنّ بسر رسول الله – صلى الله عليه وسلم- أحدًا.
تلك تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأبناء الأمة الإسلامية، فكانت الأم أيضًا عونًا لولدها على الحق وحفظ أسرار البيوت، فالبعض من الأمهات إن أرسلت ولدها إلى عمته أو خالته مثلا أخذت تكثر سؤاله: ماذا رأيت هناك، وماذا كانت تفعل فلانه؟ فيتعلم الولد أنه ليس للبيوت أسرار وأن كل ما يراه لا بأس بحكايته للغير فيكشف عورات هذا البيت.
للبيوت أسرار أي أنه لا ينبغي لأي أحد أن يحكي ما رآه في بيت غيره.
للبيوت أسرار فلا يجوز للرجل أيضًا أن يُفشي سر زوجته أو بيته، وأيضًا لا يجوز للمرأة فعل ذلك بل إن الله تعالى قد سمّى ذلك خيانة فقال في حق زوجة نوح وزوجة لوط عليهما السلام {فَخَانَتَاهُمَا} [التحريم- : ١٠]
فليس المقصود بالخيانة هنا فعل الفاحشة وإنما المقصود إفشاء أسرار زوجها وإعلام المشركين بالضيوف وخيانة الدين كما ذكر ذلك ابن عباس رضي الله عنه.
بل إن من عجائب زماننا أن يخرج الرجل والمرأة على وسائل التواصل الاجتماعي على مرأى ومسمع من العالم كله فيُفشِيا أسرار بيتهما بأنفسهما وهذا مما لا يتوافق مع تعاليم شريعتنا الإسلامية ولا فطرتنا السليمة، وكل هذا من أجل شهرة وأموال زائفة زائلة، فالحياة الزوجية إن كانت قائمة على المودة والرحمة فهي أيضًا قائمة على السرية والخصوصية فلا ينبغي أبدًا نشر ما يحدث بين الزوجين أو في الأسرة عامة على الملأ سواء بين بعض الناس أو على وسائل التواصل الاجتماعي.
إن وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، وهي نعمة بين يدي الإنسان فإن لم يحسن استخدامها أصبحت نقمة عليه، فلنستخدمها فيما يقربنا إلى الله تعالى، ولنعلم أن كلٌ منا مسؤول أمام الله تعالى عما قدمنا في حياتنا من قول أو فعل .
تعليقات
إرسال تعليق