لو أقسم على اللَّه لأبره
الواعظة/ أمل محمود علي أبوعيطه
منطقة وعظ جنوب سيناء
جنة الله في الأرض هم الوالدين وكيف لا وقد قرن الله عز وجل أعظم العبادات وهي عبادة التوحيد ببرهما والإحسان إليهما قال تعالى: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا*وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) (الإسراء ٢٤:٢٣) ففي الآيات الكريمة يأمرنا الله عز وجل؛ بالإحسان إليهما وبرهما وطاعتهما بل والدعاء لهما ويحذرنا من التأفف أو الضجر منهما، وهذا لأن كل الديون يستطيع الإنسان ردها إلا دين الوالدين فمهما عمل من عملٍ فلن يوافي حقهما ولا جزءٍ بسيط منه.
فعلينا جميعا أن نعلم أن بر الوالدين باب من أعظم الأبواب التي يُنال بها رضوان الله ويُنال بها أعلى منازل الجنان والسعادة في الدارين.
تعالوا لنرى بشارة رسول اللّه ﷺ للتابعي الجليل أويس بن عامر
فالحبيب ﷺ يقول لعمر بن الخطاب "يَأْتي علَيْكُم أُوَيْسُ بنُ عَامِرٍ مع أَمْدَادِ أَهْلِ اليَمَنِ، مِن مُرَادٍ، ثُمَّ مِن قَرَنٍ، كانَ به بَرَصٌ فَبَرَأَ منه إلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، له وَالِدَةٌ هو بهَا بَرٌّ، لو أَقْسَمَ علَى اللهِ لأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لكَ فَافْعَلْ "
فهذا التابعي الجليل نال بشارةً عظمى ومكانةً عليا ببركة بره بأمه؛ وصل إلى الحد الذي جعل دعوته مستجابةً على الفور ،وجعل النبي ﷺ يقول لعمر بن الخطاب وهو من ! الفاروق وأحد المبشرين بالجنة إن استطاع أن يجعل أويس يستغفر له فليفعل.
فعلينا أن لا نضيع هذا الباب فهو من أبواب الجنة ونعلم أن أوجه البر كثيرةٌ ومتعددة فمنها؛ الإكرام والرعاية لهما ،وطاعتهما ،وحسن صحبتهما ، وجميل العشرة والعناية بها، وإظهار الاحترام والتوقير لهما كل هذا في حياتهما ، وبعد موتهما لا ينقطع البر أيضا وذلك ؛ بالصلاة عليهما ،والاستغفار والدعاء لهما وبإنفاذ عهدهما وبصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وبإكرام صديقِهما، وبالصدقة عنهما.
وعلينا أن نعلم أن عقوق الوالدين من أكبر الكبائر ومن أسباب سخط الله عز وجل ومن الأسباب الموجبة للنار مصداقًا
لقول الرسول ﷺ : " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟ ثَلَاثًا، قالوا: بَلَى يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: الإشْرَاكُ باللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ – وَجَلَسَ وَكانَ مُتَّكِئًا فَقالَ – أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، قالَ: فَما زَالَ يُكَرِّرُهَا حتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ" رواه البخاري

تعليقات
إرسال تعليق