فرصة تغيير واغتنام نفحات
بقلم /سهام محمد رزق
وعظ كفر الشيخ
يهلُّ علينا رمضان كل عام ببشرياته الطيبة ونفحاته العطرة ، وهذا من فضل الله علي أمة المصطفي -صلي الله عليه وسلم - فرمضان شهر الخيرات و البركات ؛ وهذا يدفع كل مسلم أن يكون له وقفة مع رمضان يقف فيها مع نفسه ؛ لإيقاظها وتنبيهها إلى تغييرها إلى الأفضل ، واغتنامها لنفحات هذا الشهر الفضيل الذي وصفه الله بأنه أيام معدودات ، مما يدل على سرعة انقضاء أيامه ، ووجوب اغتنامها قبل رحيلها . وعلى كل مسلم أن يعقل جيدًا أن رمضان فرصة لتغييره إلى الأفضل ، وبداية جديدة له للقرب من الله وطاعته وابتغاء مرضاته ، والبعد عن كل ما يغضبه ، وهذا يدعوه إلى تعويد نفسه على الجهاد والصبر وقوة التحمل والإرادة ، وتهذيب روحه وصلاح فساد قلبه ، وتنقيته من ذنوبه من غلٍ وحقدٍ وحسدٍ وشحناء وبغضاء ، وحفظ للسانه من اللغو والرفث والخوض في الباطل والكف عن كل آفاته؛ لئلا يكون دخوله رمضان وخروجه منه سواء دون تغيير ، فيكون ممن قال فيهم النبي-صلى الله عليه وسلم-:" رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ" رواه ابن ماجه .
فرمضان لا يعني الإمساك عن الطعام والشراب والشهوة فحسب ، بل هو إمساك للقلب واللسان وسائر الجوارح عن جميع الذنوب صغيرها وكبيرها ظاهرها وباطنها ، كما أنه أعظم فرصة لاغتنام نفحاتٍ و خيراتٍ لن تُعوض ، فهو شهر المغفرة والعتق من النيران ، وشهر رفعة الدرجات ، واستجابة الدعوات ، وفيه ليلة خير من عبادة ألف شهر.
وكل ذلك يدفعنا إلي الإخلاص في الصيام والحرص على القيام وقراءة القرآن والتنافس في ختمه وفهمه والعمل به ، والإكثار من الدعاء والتضرع خاصة عند الإفطار ، كما يجب أن تدفعنا هذه النفحات الرمضانية إلى التزود من الأعمال الصالحة في هذا الشهر الفضيل من ذكر وصدقة وبر وإحسان.
فلننتبه جميعًا إلى هذه الفضائل والبركات لتلك الأيام المعدودة عسى أن ننال حظًا من خيراتها ، ولا نشقى بعدها، يقول النبي- صلى الله عليه وسلم-:"إِنَّ لِرَبِّكُمْ عزَّ وجلَّ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لا يَشْقَى بَعْدَهَا أبدًا)) رواه الطبراني . ويقول الحسن البصري- رحمه الله-:"إن الله جعل شهر رمضان مضمارًا لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا".
فلنبادر قبل أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله ، وإن كنت لمن الساخرين .

تعليقات
إرسال تعليق