حقوق ذوي الهمم في الإسلام









بقلم الواعظة د. سوسن أحمد شلبي 

منطقة وعظ قنا

🌿🌿🌿🌿🌿 

نجد اهتمامًا عالميًا وإقليميًا بذوي الإعاقة وحقوقهم ولكن الإسلام كان سبَّاقا في العناية بهم، فالكثير منَّا لا يعلمون مدى حفظ الإسلام لحقوقهم، وعنايته بهم، وأول ما نجد هو معاتبة ربنا العظيم لرسولنا الكريم لإعراضه عن الصحابي الجليل عبد الله بن أم مكتوم فقال تعالى [عَبَسَ وَتَوَلَّى* أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى] (سورة عبس 1:4)

فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك إذا رأى ابن أم مكتوم يبسط له رداءه ويقول : " مرحبا بمن عاتبني فيه ربي " . ويقول : " هل من حاجة " ؟ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين غزاهما . قال أنس_ رضي الله عنه_ : فرأيته يوم القادسية راكبًا وعليه درع ومعه راية سوداء.

فنجد ذلك واضحًا جليًا من خلال تعامل النبي _صلى الله عليه وسلم_ فيما رواه عنه أنس بن مالك_ رضي الله عنه_ أنَّ امْرَأَةً كانَ في عَقْلِهَا شيءٌ، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ لي إلَيْكَ حَاجَةً، فَقالَ: يا أُمَّ فُلَانٍ انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ، حتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ، فَخَلَا معهَا في بَعْضِ الطُّرُقِ، حتَّى فَرَغَتْ مِن حَاجَتِهَا" رواه مسلم.

بل نجد الإسلام قد أثاب الإنسان على هذه الإعاقة التي لا دخل له بها فقد روت السيدة عائشة عن النبي _ صلى الله عليه وسلم_ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أوحَى إليَّ أنَّه من سلك مسلكًا في طلبِ العلمِ سهَّلتُ له طريقَ الجنَّةِ ، ومن سلبتُ كريمتَيْه أُثيب عليهما الجنَّةَ " رواه البيهقي.

وحث الإسلام على التعامل مع ذوي الهمم بكل تعاون والتعامل معهم كأفراد المجتمع دون أي تمييز أو عنف ولو بكلمة، بل نجد الإسلام قد حذر من تضليل الكفيف بقصد السخرية منه والاستهزاء فقال _ صلى الله عليه وسلم_ مَلعونٌ من كمَهَ أعمَى عنِ طريق" رواه أحمد.

ولنا في الفاروق العادل عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_ أسوةً في اهتمامه بذوي الهمم فنجد من حرصه قد فرض النفقات الإضافية للمُسِن والمعاق والمفطوم.

وها هو عمر بن العزيز خليفة جده بن الخطاب قد نهج نهجه وسار على دربه فقام بعمل حصر وإحصاء للمعاقين في الدولة وخصص مرافقًا لكل شخص كفيف، وخادمًالكل شخص قعيد، فكتب إلى عماله في الولايات: أن ارفعوا إليَّ كُلَّ أعمى في الديوان، أو مُقعَد، أو مَن به فالج، أو مَن به زَمَانة تحول بينه وبين القيام إلى الصلاة". فرُفعوا إليه، وأمر لكل كفيف بموظف يقوده ويرعاه، وأمر لكل اثنين من الزَّمْنَى — من ذوي الإحتياجات — بخادمٍ يخدمهما ويرعاهما"

وكذلك نجد أن أول مشفَى بُني للمجذومين قد بناه الخليفة الوليد بن عبد الملك، بل وبَنى الخليفة المأمون دارًا للمكفوفين والعاجزات من النساء.

نجد كل هذا الاهتمام والعناية بهذه الفئة من المجتمع في الإسلام منذ مئات السنين، قبل إقرار جمعيات حقوق الإنسان لها، وقبل حصر الجمعيات الخيرية لها.

وهذا وإن دلَّ فإنما يدل على عظمة الدين وشموله ورعايته لكل فرد من أفراد المجتمع.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالأسماء تعرف على أوئل الشهادة الإبتدائية والإعدادية الأزهرية بالغربية

نموذج محاكاة الحياة النيابية والتشريعية فاعلية تثقيفية لطلاب أمانة وجه بحري بجامعة الأزهر

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية