قبل أن ينتهي شعبان
بقلم الواعظة /فاطمة حسن سيد
(وعظ القاهرة)
ها هو شهر شعبان قد أذن بالرحيل، وهمّ بالانصراف، وسوف تُطوى صفحته لهذا العام، فماذا عن صفحاتنا نحن، وما الذي سُطّر بداخلها من أقوال و أفعال صالحات ؟، وهو الشهر الذي قال عنه النبي ﷺ : « ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ...»
و شعبان هو الشهر الذي نقدّم فيه كشف حساب العام؛ حتى نبدأ بعده عامًا جديدًا ملىء بالطاعات والقربات في رمضان، فعلى مَن كان في غفلة أو انشغال أن يُسارع إلى ربّه ويُحسن فيما بقي من شهره؛ فإن الأعمال بالخواتيم، فمن قصّر فليراجع نفسه ويُجدد توبته و يهرول إلى خالقه، ويدعوه ويرجوه ليقبله و يغفر له؛ فيُرفع عملَه وهو على طاعة و إنابة وليس على معصية و غَفلة.
والله - تعالى - يقبل القليل من العمل ويغفر الكثير من الزلل إن وجد من عبده صدق الرجوع والندم على ما فرّط والعزم على العمل الصالح، ويؤكد هذا ما رواه مسلم عن أبي موسى الأَشْعري- رضي الله عنه - عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: « إِن الله تَعَالَى يبْسُطُ يدهُ بِاللَّيْلِ ليتُوب مُسيءُ النَّهَارِ، وَيبْسُطُ يَدهُ بالنَّهَارِ ليَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مغْرِبِها »
فيا أيّها المسلم ويا أيّتها المسلمة لم يبق في شعبان إلا القليل، فاتخذوها فرصة و زيدوا في الصالحات، واقضوا ما عليكم من واجبات، وأكثروا من ذكر الله - تعالى - وأقيموا الصلاة، وعليكم بالصيام فإنه أكثر ما كان يفعله نبينا ﷺ - فكان يُحب أن يُرُفع عملَه وهو صائم -، وصِلوا الأرحام وأطعموا الطعام، وطهّروا قلوبكم من الغلّ والآثام. وأبواب الخير كثيرة، ولها ثواب كبير؛ فلا تحقرون من المعروف شيئا ولا تستثقلون من الطاعة شيئا، فألحقوا بالركب و توبوا من الذنب، وأقبلوا على ربكم قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة، ولا تقنطوا ولا تيأسوا من رحمة الله، ولا تقولوا كيف نسبق بعد خمول وكيف نقوم بعد رقود ؟؛ فالأعمال بخواتيمها والأيام بعواقبها؛ لأن مدار الإيمان على الخاتمة وأن التقصير فيما قبلها مجبور بحسنها، كما في الحديث « وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحسنةَ تَمْحُهَا » [رواه الترمذي].

تعليقات
إرسال تعليق