فصبرا أيا قدس لا تجزعي
الواعظة: شيرين فاوى خلاف
وعظ القاهره
للقدس
مكانة عظيمة ممتدّة من الماضي إلى المُستقبل،
وستظلّ هذه المكانة قائمة أبدًا، وحّق المسلمين فيها لا يُمكن أن تُنكره القلوب حتى
وإن أنكرته الألسنة، وتتّضح عظمة القدس في
أنّها المكان الذي ضمّ أوّل قبلة للمسلمين قبل أن تتحوّل القبلة بأمر من الله
سبحانه وتعالى إلى الكعبة الشريفة، وربما لأنّها المكان المبارك والمُقدّس الذي عرج
منه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى السماء في رحلة الإسراء والمعراج، وقد ذكر
الله القدس في القرآن الكريم في عدّة مواضع، منها ذكْر المسجد الأقصى، هذه البقعة المقدّسة
التي تعدّ أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، فقال تعالى :
{ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ
لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا
حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (1)[سورة
الإسراء]
كما أن الرسول أمر بأنّ الرحال لا تُشدّ إلّا لثلاثة منها المسجد الأقصى، حيث
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تُشدّ الرّحال إلّا إلى ثلاثة مساجد، المسجد
الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى" [رواه أبو هريرة فى صحيح البخاري]
فالحق واضح حتى وإن كره المُعتدون، فالقدس
تحكى حكاية الصمود التى دام إلى سنوات عديدة، تحكى صمود شعب فخور بأرضه متمسكًا بها
لآخر قطرة دم فى حياته، شعب لا ينحنى أبدًا بالرغم من كل الهجمات العنيفة التى يتعرض
لها
فالقدس تتعرض إلى أقبح الأعمال العنصرية
والتخريب والدمار على أيدى الأعداء الذين يحاولون
طمس معالم القدس وهويتها العربية وطمس قدسيتها وحضارتها ولكن ستبقى القدس طاهرة شامخة
على الرغم من تَخاذل المٌتخاذلين تجاه القدس الحبيبة، إلّا أنّ الظّلم لا يستمرّ، لا
بُدّ من أن تعود الحقوق لأصحابها يومًا ما وتُزهر القدس من جديد، وتُزهر القلوب بورود
فلسطين مجددًا، وسيدفع الظّالم ثمن ظلمه، فالحقّ حقّ الله لا يتركه أبدًا، فالقدس أقوى
من كلّ شيء، القدس أوضح من الشمس.

تعليقات
إرسال تعليق