حول زكاة الفطر
الواعظة : فاطمة حسن.
مجمع البحوث الإسلامية
منطقة وعظ القاهرة
فضّل الله - تعالى - شهر رمضان على سائر شهور العام؛ لما
فيه من اجتماع جميع أنواع الخير والصلاح والطاعات، وفي رمضان نجد دائما علاقة
تكاملية قائمة بين فريضة الصوم وباقي الفرائض والعبادات..
فإذا نظرنا للصلاة نجد « مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا
واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ ..» [البخاري]
وللقرآن فهو { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ
فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ }
[البقرة ١٨٥]
وبالنسبة للعمرة نجد بشرى النبي ﷺ « عمرة في رمضان تعدل
حجة معي » [البخاري ومسلم]
وهكذا مع باقي العبادات كالصدقة والذكر وصلة الأرحام
وإطعام الطعام وغيرهم مما يكون لكل عبادة ثواب مخصوص وأجر كبير ومحو للسيئات..
فإذا ما وصلنا لآخر الشهر الكريم وبدأ العد التنازلي
لاستقبال العيد، فإن المسلم قد يكون تلبّس بالتقصير أو ببعض الخلل أثناء صيامه
وينتابه القلق والوجل من عدم قبول طاعاته، و هنا تتجلّى لنا فريضة عظيمة تُجبر
النقص ويكتمل بها الصوم، ويتشارك المسلمون مع بعضهم الفرح والسرور في أبهى صور
التضامن والتعاون البشري - إنها زكاة الفطر-.
و شُرعت زكاة الفطر لتطهير الصائم من الإثم والمعصية،
وجبرًا لما وقع في أثناء صومه من نقص وتقصير، كما شرعت لإغناء الفقراء عن الحاجة
والسؤال في يوم العيد؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً
لِلْمَسَاكِينِ ...». [أخرجه أبو داود وغيره]
• كما وتتعلق بهذه الفريضة بعض الأحكام التي
ينبغي لكل مسلم ومسلمة معرفتها والالتزام بها، وهي على النحو التالي وفق المُفتى
به في الأزهر الشريف:
١- تجب زكاة الفطر على كل مسلم ذكر أو أنثى،
كبير أو صغير، غنيّ أو فقير، توفَّر لديه ما يكفيه لقوته وقوت أولاده من حاجاته
الأصلية يوم العيد وليلته، ولا تجب عمن تُوفّي قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان، ولا
عن الجنين إذا لم يولد قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان، وإن كان يُستحب إخراجها عن
الجنين عند بعض الفقهاء.
٢- يجوز للمسلم أن يُخرج زكاة الفطر بنفسه،
ويجوز أن يُوكّل غيره في إخراجها عنه.
- والمستحقين لزكاة الفطر هم الفقراء
والمساكين.
٣- مقدار زكاة الفطر : الأصل فيها أن تخرج
طعامًا، وهو صاع من غالب ما يتخذه النَّاس قوتًا بالبلد، كالقمح والأرز واللوبيا
والعدس والفول والزبيب، وغير ذلك مما يُقتات - على قول جمهور الفقهاء -.
والصَّاع من القمح ما يساوي بالوزن: 2,04 (اثنان كيلو
وأربعون جرامًا) تقريبًا.
ومتوسط الصَّاع من بقية السِّلع التي يجوز إخراج الزكاة
عليها كالأرز والفول والزبيب ... إلخ يساوي: 2,5 (اثنان كيلو وخمسمائة جرام)
تقريبًا.
٤- و يجوز إخراج القيمة - على رأي بعض
الفقهاء والسلف الصالح - و يستحب حين إخراج زكاة الفطر مالًا أن تُراعَى مصلحةُ
الفقير على حسب حال المُزكِّي يسارًا وإعسارًا، وباعتبار ما يَطعمه وعيالُه.
• وهذه القيمة قدّرها العلماء على النحو
التالي:-
- من كان مُعسِرًا فليُخرج الزَّكاة على
القمح.
- ومن كان مُتوسِّط الحال فليُخرج الزكاة على
الأرز.
- ومن كان مُوسرًا فليخرج الزكاة على الزبيب
-مثلًا-.
٥- الأصل أن يخرج المسلم زكاة الفطر في البلد
الذي يقيم فيه؛ لكون زكاة الفطر تتعلق بالأبدان، ويجوز أن ينقلها إلى بلد آخر
كبلده الأصلي إذا كان مُغتربًا لمصلحة مُعتبرة.
٦- وبالنسبة لوقت إخراجها: فيستحبُّ إخراج
زكاة الفطر قبل صلاة العيد، ولا مانع شرعًا عند بعض الفقهاء من إخراجها قبل العيد
بيوم أو يومين، أو تعجيلها من أول دخول رمضان إذا لزم الأمر، ولو أخرجها بعد صلاة
العيد فلا تُحسب له زكاة وإنما هي صدقة ولا تسقط عنه.
وصلَّى الله وسلَّم على نبيّنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

تعليقات
إرسال تعليق