العشر الأوائل من ذي الحجة نفحات ربانية وعطايا إلهية
بقلم /الواعظة نجاة أبوسديرة
منطقة وعظ سوهاج
من نعم الله - سبحانه وتعالى - التي منَّ بها علينا أن جعل لنا مواسم للطاعات تتضاعف فيها الأجور والحسنات، ويغفر الله فيها الكثير من الذنوب والسيئات، فالمؤمن الحق هو الذي يغتنم هذه الأوقات ويتعرض لهذه النفحات . قال رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إِنَّ لِرَبِّكُمْ عزَّ وجلَّ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لا يَشْقَى بَعْدَهَا أبدًا)) الطبراني.
ومن هذه النفحات العشر الأوائل من ذي الحجة فقد ثبت فضلها في القرآن الكريم والسنة النبوية ففي القرآن الكريم أقسم الله بها قال تعالى ﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ [الفجر: 2،1].قال ابن كثير رحمه الله: المراد بها عشر ذي الحجة
وإذا أقسم المولى - عز وجل- على شيء دل على عظمته، فالله -سبحانه وتعالى -لا يقسم إلا على ما هو عظيم .
ومن فضلها أنه اجتمعت فيها أمهات العبادات كلها التي لا تجتمع في غيرها من صلاة وصيام وحج وصدقة وذبح وذكر ودعاء .
قال ابن حجر في فتح الباري:”والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة؛ لمكان اجتماع أمهات العبادة فيها وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتَّى ذلك في غيرها.”.
فقد صار العمل الصالح فيها خيراً من الخروج للجهاد في سبيل الله بالنفس والمال وعدم الرجوع من ذلك بشيء؛ ولهذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر" قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء"(رواه أحمد وأبو داود، )، ومن فضلها أن فيها يوم عرفة .
ويوم عرفة هو يوم الحج الأكبر، ويوم مغفرة الذنوب، ويوم العتق من النيران، وإن لم يكن في عشر ذي الحجة إلا يوم عرفة لكفاها ذلك فضلاً، وقد جاء في فضل يوم عرفة وصيامه وهدي النبي صلى الله عليه وسلم فيه، أحاديث منها ما أخرجه الإمام مسلم من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء”
لذلك يتأكد صيام يوم عرفة لغير الحاج، لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنّه قال عن صيام يوم عرفة: ” أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده.” رواه مسلم
وفيها أيضاً يوم النحر
وهو أفضل أيام السنة عند العلماء، قال صلى الله عليه وسلم ” أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر “أخرجه أبو داود
ومن الأعمال الصالحة التي يجب أن نكثر منها في هذه الأيام ؛ذكر الله سبحانه وتعالى لقوله تعالى (.. وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ [الحج- 28].قال ابن عباس - رضي الله عنهما - «الأيام المعلومات أيام العشر الأوائل من ذي الحجة ولقوله
صلى الله عليه وسلم ( أكثروا فيهن من التسبيح والتكبير…
وفيها الصيام:
فعن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت :” كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيّام من كل شهر.”( أخرجه أحمد
وفيها الأضحية:
وهي من أفضل أعمال يوم النحر ، فعن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما عمل ابن آدم من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض فطيبوا بها نفسا “ (أخرجه الترمذي ) فعلينا أن نسارع ونغتنم هذه الأيام والأوقات الفاضلة بالمزيد من الأعمال الصالحة.

تعليقات
إرسال تعليق