مقال بعنوان : "أقبلت العشر فاغتنموها "
من فضل الله تعالى على عباده أن جعل
لهم مواسم للطاعات، يستكثرون فيها من العمل الصالح، ويتنافسون فيها فيما يقربهم
إلى ربهم، والسعيد من اغتنم تلك المواسم، ولم يجعلها تمر عليه مرورًا عابرًا ، ومن هذه المواسم الفاضلة أيام العشر من ذي
الحجة، وهي أيام شهد لها الرسول- صلى الله عليه وسلم- بأنها أفضل أيام الدنيا، وحث
على العمل الصالح فيها ، بل إن الله تعالى أقسم بها، وهذا وحده يكفيها شرفًا وفضلًا،
إذ العظيم لا يقسم إلا بعظيم ، وهذا يستدعي من العبد أن يجتهد فيها، ويكثر من
الأعمال الصالحة، وأن يحسن استقبالها واغتنامها ،
ففي مسند الإمام أحمد (عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه
وسلم- قَالَ « مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ وَلاَ أَحَبَّ إِلَيْهِ
مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ
مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ »
فينبغي على المسلم أن يستفتح هذه العشر
بتوبة نصوح إلى الله، عز وجل، ثم يستكثر من الأعمال الصالحة، عمومًا، ثم تتأكد
عنايته بالأعمال التالية:
١-الصيام:
فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم -حث على العمل
الصالح في أيام العشر، والصيام من أفضل الأعمال ، وقد اصطفاه الله تعالى لنفسه كما
في جاء في الحديث القدسي: "قال الله: كل عمل بني آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا
أجزي به."( أخرجه البخاري : 1805)
٢- الإكثار من التحميد والتهليل والتكبير:
فيسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح
أيام العشر ، والجهر بذلك في المساجد والمنازل والطرقات وكل موضع يجوز فيه ذكر الله
؛ إظهارًا للعبادة، وإعلانًا بتعظيم الله تعالى ،
قال تعالى: لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ
اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ
."( الحج/28). والجمهور على أن الأيام المعلومات هي أيام العشر لما ورد عن ابن
عباس رضي الله عنهما: (الأيام المعلومات: أيام العشر) ، والتكبير في هذا الزمان صار
من السنن المهجورة ولاسيما في أول العشر فلا تكاد تسمعه إلا من القليل، فينبغي الجهر
به إحياءً للسنة وتذكيرًا للغافلين، وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة رضي الله عنهما
كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، والمراد أن الناس
يتذكرون التكبير فيكبر كل واحد بمفرده ، وليس المراد التكبير الجماعي بصوت واحد فإن
هذا غير مشروع.
٣- أداء الحج والعمرة:
إن من أفضل ما يُعمل في هذه العشر حج بيت
الله الحرام، فمن وفقه الله تعالى لحج بيته وقام بأداء نسكه على الوجه المطلوب فله
نصيب - إن شاء الله - من قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"
مسند الإمام أحمد).
٤- الأضحية
ومن الأعمال الصالحة في هذه العشر التقرب
إلى الله تعالى بذبح الأضاحي واستحسانها وبذل المال في سبيل الله تعالى.
فلنبادر باغتنام تلك الأيام الفاضلة، قبل
أن يندم المفرّط على ما فعل، وقبل أن يسأل الرّجعة فلا يُجاب إلى ما سأل.
أسماء سعادة عبد العاطي
منطقة وعظ كفر الشيخ

تعليقات
إرسال تعليق