سمية عبدالحليم عويس تكتب أزمة عارضة .. وقناعة تامة !!




لا أميل لنشر تفاصيلي الشخصية.. لكن تلك الأزمة الصحية التي مرت بي رسمت فوق شغاف قلبي لوحة دموية قاتمة .. بل أشد قتامة من سواد ليل الشتاء!!

ذكرتني بأيام عافيتي وسيري في الطرقات في سبيل مناوشة الحياة ... ولما كنت أعد نفسي من عائلة الأدباء وطائفة المتكلمين فقد شعرت بالحروف والكلمات متراصة على شفا قلمي ترغب في إبراز معاناتي التي عاناها قلبي الضعيف...

وقد تشعبت سبل التعاطف معي ....

من خوف علي إلى دهشة عارمة من إصابتي بالذبحة الصدرية!!

( وعندما يجتاحك المرض الشديد فأنت في قلب الفقد ؛ وفي زحمة انشغالاتك بانهمارات الحياة وأطايبها وشغفها وحدائق الاستمتاع بها نسيت الفقد .. نسيت من فقدت .. ومن فقدوا ما لديك.. وأنت مشروع لفقيد يسير على قدمين! ) ...

محمود درويش في .. فكر بغيرك.

لقد اندهشوا من مرضي ... إذ كيف يمكن أن أمرض ... ولماذا أمرض ... وأنا من ذوي الحكمة والنصح على كل حال ؟!!

ألا يجوز لي أن أدخل بحبوحة المرض وساحة الاعياء لأني أسطر تلك الكلمات الواعية الناصحة المتفلسفة الواعظة ؟!!

إن نظرة الآخرين إلينا تكون أحياناً من خلف أعين زجاجية تشوه مظهرنا ووجوهنا ونفوسنا ؛ فلا هي رأتنا على حقيقتنا ولا هي عمت عنا ...

ان نفوسهم تتعرف الينا بمنظار مثقوب فلا تدركنا كما ينبغي أن تدركنا ولا تعينا كما نحن على الحقيقة !

واذا أردنا أن نعرف سبب هذا الموقف الغريب المغاير لشفافية العلاقات وحميميتها وجدنا أن النفوس لا تتقارب الا بحجب طبيعية ملاصقة لتلك النفوس لا تتحرك نحو بعضها البعض بدونها أبدا .. وهذا ما يجعل رؤيتنا لبعضنا تتسم بالضبابية نوعاً ما!

نحن لا نرى بعضنا بجلاء كامل بل نرانا ببعض الغبش .. ولهذا لا نعي أن الضعف يحيط بنفوسنا كلنا دون أدنى اختلاف .

ثم اننا نكيل في تصورنا لذواتنا بمكيالين فمن رأى في نفسه الضعف لم يره في الاخر خاصة إذا كان هذا الآخر على قدر من الخبرة والمعرفة والحنكة والحكمة والايمان ...فيتعجب حين يراه مريضاً أو وقع في مقتل آفة من الآفات !

أن قلة المعرفة بالنفس البشرية هو الإطار العام الذي يحيط بتلك التجربة الحياتية من إلصاق العيب بالآخر الحكيم المؤمن إذا أصيب كغيره من البشر !! وأنا لا أدعي لنفسي الحكمة أبدا ...

إن النفس البشرية لها أوجه متنوعة مختلفة الطرز والأشكال.. بل فيها متناقضات كثيرة وأحوال متباينة تجعل منها عوالم مزركشة غريبة على هذا الكوكب !!

خرجت من مرضي هذا في غرفة العناية الفائقة أو المركزة بقناعة كاملة في تباين النفوس وتباين ارائها وأهوائها .... وسبحان الله العظيم الحكيم العليم!!!

        سمية عبدالحليم عويس.. مؤلفة وأديبة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالأسماء تعرف على أوئل الشهادة الإبتدائية والإعدادية الأزهرية بالغربية

نموذج محاكاة الحياة النيابية والتشريعية فاعلية تثقيفية لطلاب أمانة وجه بحري بجامعة الأزهر

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية