ايهاب زغلول يكتب :حُلم لم ينتهٍ
وقف يشدو بكلمات غير مسموعه يحدث نفسه حديثاً عميقاً يسترجع وجع الزمن البعيد.. أحلاماً يراها لم تكن مستحيله كان قلبه يحدثه بأن البعيد سيصبح قريب وأن المستحيل سيكون ممكناْ.. كان القلب مازال ينبض بروائح الماضى الجميل.. ماأحلى تلك اللحظات الرائعة حين يهيم القلب بلحظات من المشاعر الصافية التى أحدثت له هالة من الإنسجام والروعة وحب الحياة..
كانت أحلامه بسيطه لكن ظروفه الصعبة تتعثر على صخورها كل آماله.. كان يشعر بأن فتاته ستكون له وأن الدنيا ستبتسم له.. قلبه المسكين مازال عالقاً بأميرة قصره الوردى لكن حراسها لم يتركوا له منفذاً يتسلل منه.. فزدات المسافات أميالاً تلو أميال.. ضاق به الحال وقست عليه الظروف.. فترك البلاد والعباد الى مكان آخر لعله يجد فيه مأربه.. ودارت عجلة السنين والأحداث فتغيير الحال من حال الى حال لكنه مازال باقياً على العهد.. أتى بعد غربة السنين الي نفس المكان يجتفى أثر الماضى الجميل.. متعطشاً لأطلال الزمن الماضى..
أخذ يبحث عنها فى كل مكان..آلام الشوق تخنق أنفاسه وتختلق ضلوعه..أخذ يبحث عنها فى كل مكان.. ظلال الذكريات يرسم خطوطاً على جدار الزمن لاتتلاشي معالمها.. مازال قلبه ينبض بالحنين نحو الماضى الجميل.. لحظات لاتنسى مابين زخم المكان وعشق الأشخاص.. استحضر ذاكرته فما أجمل تلك النظرات المتيمه بالحنين والشوق حينما تذوب النفس فى تلك الأعين الساحره.. لم ينسى يوما وقع اللحظات السعيدة حينما تتقابل العيون .. نظراتٍ كانت كالكلمات تحكى ما يجيش بالصدر من هيام..
ذهب يتقفى أثرها وسط الحي العتيق.. مشاعر من الرهبة والإرتياب تحيط المكان وهو يدخله منذ سنوات طويلة.. استرجع شريط الذكريات تنهدات انتابته من الحنين.. تفوح عبق الذكريات الجميلة.. شذاها ينبعث فى كل مكان.. تذكر حديث الماضى التليد وهو ينظر الى بريق عينيها اللامعتين من فرط الهيام.. لم يكن يفكريوماً أنها تلك الساعات ستتحول الى ذكريات.. يبكى أطلالها..
فى هذا الشارع التليد كانت تمشى الهوينا مابين غدوة وروحه.. وعلى شاطئ هذا النهر القريب من الحى كانت تجلس على هذا المقعد الخشبى الذى طالت منه السنين فلم يتبقى منه سوى خشبات بالية وذكريات عابرة.. رحلت بعيدا حينما رحل عن الحى بحثاً عن واقع أفضل.. وكأنها لم تتحمل رحيله.. رغم بعد المسافات إلا أن رباط نفسى غريب جمع شتاتهم وكأن هناك تخاطراً فى الأرواح.. أرواحهم تتقابل فى فضاءِ رحب فسيح حيث لامكان ولازمن ولا عائق.. طال البحث عنها لكن دون جدوى فقد رحلت عائلتها عن الحى ولاأحد يعلم شيئاً عنها.. حدثه قلبه المتيم بها بأنها قريبه..
نبضات قلبها مازالت تدق بإسمه.. يشعر بتلك النبضات من حوله..صوت ينطلق من أعماق نفسه حتما ستأتي.. كل يوم يأتى يجلس مكانها على ضفاف النهر الصغير المرابط فى محيط المكان.. يتذكر جلساتها.. همسات حوارها.. آنين الفراق والحنين.. ضباب كثيف من الذكريات تحلق فى الأفق.. يستشعر شيئاً ما فى خاطره.. تحدثه نفسه بأن هناك أمراً سيغير حياته.. فى كل يوم يأتى المكان لعله يجد ضالته.. ودارت الأيام دورتها وكأنه كان على موعد مع نهاية آلامه ..فقد كان وقع المفاجأة شديداً شبحها يظهر فى قلب المكان وعلى شاطئ النهر.. سأل نفسه هل أصبحت مريضاً الى هذا النحو أري خيالها فى يقظتى وأحلامى.. اقترب شيئاً فشيئاً من هذا الشبح.. هل هذه جنية البحر تعبث بمشاعرى .. كيف عرفت فتاتى.. ولماذا تجسدت فى صورتها فلم ترحم ضعفى!!
اقترب أكثر وكأنها نداهه لم تتركه إلا وهو بين يديها.. نظر عينيها ينتظر منها حديث الماضى الجميل.. تكلم كثيرا مبرراً لها ذهابه البعيد وتركها إياها.. كانت تستمع دون أن تتكلم.. يحدثها كم كنتِ حلماً ليس مستحيلاً ضاع من يدى فقد كانت الظروف أقوى منى..
وهى تبدو مشدوهه تنظر إليه دون أن تحدثه.. نظرات كالحه لاروح فيها ولا احساس شعر أنها لم تكن هى .. أين روحها الجميلة التى تملك أرجاء المكان والزمان!! ما كل هذا البرود!! هل كان من أثر الزمن.. أم فقدت الإحساس بى.. وهو بين تفكير عميق اختفت الحبيبه عن الأعين وكأنها كانت طيفاً عابراً
وسط أحزان الفقد والحرمان استيقظ من غفوته فقد أخذته سِنه من نوم وهو جالس وسط ذكرياته على بقايا مقعدها الخشبى على ضفاف النهر قام مسرعاً يبكى فراق الحبيبه....
من المجموعة القصصية الجديدة(تحت الطبع) "حلم لم ينتهى" للقاص والكاتب إيهاب زغلول..

تعليقات
إرسال تعليق