سمية عويس تكتب: حلاوة الفقد

 


كثيرًا ما تدهمنا الأحزان عند فراق الأحباب؛ بموتٍ، أو بوقيعةٍ بين متآخين، أو بسفر قريبٍ ينقطع عنا زمنًا، أو بغير ذلك من صور الفقد المؤلمة.

لكن أشدّ أنواع الفراق وجعًا، ذلك الذي يقع بين قلوبٍ ألفت بعضها، وعاشت زمنًا في انسجامٍ وتفاهمٍ وتواصلٍ تام، ثم تقذف بها الأقدار فجأةً إلى مسافات البعد، والحرمان، والهجر… بعد القرب والوصل والتلاحم.

إن الإنسان ضعيفٌ صغير، ما لم يتصل بالله اتصالًا دائمًا قويًا، بالعبادة والذكر والدعاء وفعل الخيرات.

فإذا اتصل بالله، قوي قلبه، واشتد عوده، وأصبح قادرًا على مواجهة صفعات الحياة وصدماتها، يمتلك قوةً غير محدودة تعينه على ضعف نفسه، وقسوة مشكلاته، وعنف ما يمر به.

ولكل إنسان خيوطٌ تربطه بالحياة، فإذا وصل هذه الخيوط جميعًا بالله الخالق العظيم، فقد نجا وأفلح، وكان في مأمنٍ من غوائل الزمان وغدرات الأيام.

ولا ننسى أن المرء قليلٌ بنفسه، كثيرٌ بإخوانه؛ فإذا أوشك على الانكسار لفقد حبيب، وجب على من حوله أن يلتفوا به، يساندونه، ويخففون عنه، ويأخذوا بيده بعيدًا عن دوائر الحزن والخوف.

فنحن جميعًا معرّضون للفقد ما دمنا في هذه الدنيا…

لكن المؤمن الحق، المتصل بالله ظاهرًا وباطنًا، بقلبه وجوارحه، يظل واثقًا بربه، حسن الظن به، راضيًا بقضائه وقدره، مهما تبدلت الأحوال وضاقت عليه الحياة.

وهنا… فقط

يذوق الإنسان المعنى الحقيقي لما يُسمّى: حلاوة الفقد.

سمية عبدالحليم عويس

مؤلفة وأديبة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالأسماء تعرف على أوئل الشهادة الإبتدائية والإعدادية الأزهرية بالغربية

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية

نموذج محاكاة الحياة النيابية والتشريعية فاعلية تثقيفية لطلاب أمانة وجه بحري بجامعة الأزهر