سنية عبد الحليم عويس تكتب:إحياء الضمير!!
إن الضمير الأخلاقي وازع داخلي ، وسلطة داخلية تراقب أعمال الإنسان الخارجية ، فتحكم لها أو عليها ، وهو مركز التوجيه عند الإنسان يعظه ويوجهه ، يقود نياته ومقاصده وأفعاله ويضيء علاقته بربه سبحانه ومن ثم بالآخرين .
وهو شعور نفسي داخلي تنعكس عليه اعمال المرء فيرى فيها تقدير هذه الأعمال ليتسنى له الحكم عليها بالخير أو بالشر .... يقول صلى الله عليه وآله وسلم..
( والاثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس ) .
يقول روسو .. " الضمير هو الموجه للأفعال ومن هنا جاء تأنيب الضمير" !
أي .. العقل الباطن يصدر إشارات بأن ما عمله المرء من عمل هو أخلاقي أو غير اخلاقي ، ومن ثم يعقب على ذلك الحكم الأخلاقي ، وهو قرار فردي فيما يتعلق بالتصرف الصائب الذي يرى وجوب اتباعه لمواجهة مشكلة أخلاقية أو موقف أخلاقي .
إن الضمير الأخلاقي هو عين الرقيب الحقيقية لكل صاحب مهنة ... وهو حكم نابه في كل الظروف .
يقول ابن باجة .. " لا سعادة تعادل راحة الضمير" !
ويقول جول فيرن ... " الضمير الحي وسادة ناعمة " !
ويتشكل الضمير على النحو الذي تقاس به المثل والقيم الأخلاقية التي يسير عليها المجموع الذي ينشأ فيه الفرد .
إن الإنسان أكثر استعداداً لأن ينشأ وفي أعماقه الوازع الأخلاقي الباطني .. الضمير.. وإن للتربية الدور الرئيسي في تنشئته وتوجيهه .
وبقدر نجاح التربية بقدر ما تكون فاعلية الضمير قوية .
وهذا يجعل المجتمع اكثر صلاحا.. ومن هنا تأتي القوانين وما تفرضه من عقوبات هدفها اصلاح الإنسان ؛
لأن الأخلاق غايتها توفير القناعة لدى الفرد بأن يسلك طريق الخير دونما حاجة إلى قانون وبعيداً عن الخوف من العقاب .. وبهذا يكون الفرد أكثر صلاحا ، ويكون المجتمع أكثر انسجاماً وأقل عرضة للفساد والفوضى .
إن الحاجة ماسة وضرورية إلى تحكيم الضمائر والى الالتزام بتعاليم الدين الحنيف والاعتداد بالعادات والقيم والتقاليد الإيجابية.... فكل ذلك كفيل مع الثقافة والوعي بايقاظ الضمير وضبط السلوك لأقصى حد .
والسلام على من اتبع الهدى .
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ...
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا !!!
سمية عبدالحليم عويس مؤلفة وأديبة .

تعليقات
إرسال تعليق