طلاق بارتي أم حداد شرعي؟ ( ٢)










بقلم /هدى الشاذلي منطقة وعظ الغربية

توقفنا عند حكم الإحداد على المرأة المطلقة _ والإحداد هو: ترك الزينة كاالحناء والطيب والكحل وكل ماتتزين به المرأة، وملازمة البيت وعدم الخروج لغير حاجة_ ففي المسألة خلاف على رأيين 

ففى الموسوعة الفقهية:( وأما المعتدة من طلاق بائن بينونة صغرى أو كبرى فقد اختلف العلماء فيه على اتجاهين : الأول : ذهب الحنفية والشافعي في قديمه, وهو إحدى الروايتين في مذهب أحمد, أن عليها الإحداد , لفوات نعمة النكاح . فهي تشبه من وجه من توفي عنها زوجها .

الثاني: ذهب المالكية والشافعي في جديده وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد ( وقيل في بعض الكتب إنها المذهب ) إلى أنه لا إحداد عليها ; لأن الزوج هو الذي فارقها نابذًا لها, فلا يستحق أن تحد عليه. وإلى هذا ذهب جماعة من التابعين , منهم سعيد بن المسيب, وعطاء , وربيعة , ومالك , وابن المنذر . إلا أن الشافعي يرى في جديده أنه يستحب لها أن تحد.

والراجح عند جمهور الفقهاء أنها ليس عليه إحداد لأنها تختلف عن المتوفى عنها زوجها فهى إما أن يكون هو المتعسف في الطلاق وطلقها على كُره منها فلِم الإحداد إذن على زوج متعسف ! وإما أن تكون استحالت العشرة بينهما وهى التي طلبت الطلاق فلا يوجد مبرر أيضا للحزن والإحداد.

أما عن السؤال الأكثر شيوعًا وهو حكم حلق المرأة شعر رأسها بالكلية بسبب مصيبة أصابتها ؟ فبعد كثير من البحث وجدت ثلاث اتجاهات يمكن تناول الموضوع من خلالها:

أولا الجانب النفسي عند المرأة الذي أدى بها لفعل هذا الأمر، وثانيًا: هل لهذه الظاهرة وجود قديمًا؟ ، وثالثا : ماهو الحكم الشرعي في ذلك وهل يجوز للمرأة حلق شعرها لضر أصابها أو مصيبة حلّت بها ؟

أولا: تفسير العلماء لهذه الظاهرة من الناحية النفسية: قال العلماء أن هذا الفعل ليس هيّن على أي امرأة، لأن شعر المرأة تاج على رأسها، وحلاقة الشعر أيضًا نوع من أنواع التمرد على الانتكاسة التي تعرضت لها المرأة، والتمرد عند المرأة بعد مرحلة الانفصال يأخذ شكلين، الأول هو ارتداء الملابس والحلي، ومشاركة صورها على مواقع التواصل الاجتماعي، والثاني «الانسحاب» ويظهر في تغيير الهيئة ومنها حلاقة الرأس، فعند تعرضها لمواقف صعبة تحتاج إلى تغيرها من الداخل تندفع نحو قص شعرها رمزًا وتعبيرًا عن إعلانها للتمرد على الأوضاع الحالية، وتحديها لنفسها، وتركها ماتحبه، وقال العلماء أيضا أن أي امرأة تتعرض للانفصال ينتابها ما يُعرف بـ «كرب ما بعد الأزمة»، وهو الشعور بالحزن والكآبة عقب حدوث الطلاق وتختلف مظاهره من امرأة لأخرى.

وبالبحث عن جذور هذا الفعل؟ اتضح أنها ظاهرة قديمة عُرفت عند المرأة منذ الجاهلية وسميت ( تقريع المرأة) فكانت تعبر عن حزنها الشديد على فقدان حبيب لها بحلق رأسها، وقيل أيضا أن حلق الرأس معتقد قديم ظهر أيام الفراعنة،اعتادت فعله بعض السيدات، معتقدة أنها بذلك قد نفّست عن الحزن الذي يعتصر قلبها، والبعض الآخر يعتقدن أن هذا دليل على البداية الجديدة، وكأنها بذلك تتخطى الماضي وتطوي هذه الصفحة من حياتها، ويلجأن أخريات إلى حلاقة رأسهن كنوع من (العقاب الذاتي ) وكأنها تخبر نفسها أنه لا يجوز أن تصل إلى هذه المرحلة من الفشل .

وقد وصلنا الآن للحكم الشرعي لهذه الظاهرة فهل يجوز للمرأة حلق شعرها أم لا ؟ فقد كره العلماء للمرأة حلق شعر رأسها، نص على ذلك الإمام ابن قدامة في المغني، والإمام شهاب الدين الرملي في نهاية المحتاج، قال الرملي رحمه الله: (واستثنى بعضهم من كراهة الحلق للمرأة لو كان برأسها أذى لا يمكن زواله إلا بالحلق لمعالجة حب ونحوه) وقال البهوتي الحنبلي في كشاف القناع: (ويكره حلق رأسها وقصه من غير عذر، لما روى الخلال بإسناده عن قتادة عن عكرمة قال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها) فإن كان ثَمَّ عذر كقروح لم يكره، ويحرم حلقها رأسها لمصيبة، كلطم خد وشق ثوب) .ومن خلال هذا البيان يكون قد اتضح الحكم للجميع والله أسأل أن يتقبل وينفع به.






تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالأسماء تعرف على أوئل الشهادة الإبتدائية والإعدادية الأزهرية بالغربية

نموذج محاكاة الحياة النيابية والتشريعية فاعلية تثقيفية لطلاب أمانة وجه بحري بجامعة الأزهر

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية