الاحترام قيمة وقامة




بقلم الواعظة/ أماني سعد

منطقة وعظ دمياط

روى الشيخان عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِشَرَابٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلاَمِ: (أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلاَءِ؟)، فَقَالَ الغُلاَمُ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لاَ أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدِهِ".

أي أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بإعطاء الشراب لهذا الغلام وحافظ على رأيه واحترم مشاعره، فهذا المشهد العظيم يبين لنا كيف كان احترام النبي صلى عليه وسلم وتقديره لمشاعر الصغير فضلًا عن الكبير، كيف كان تقدير النبي صلى الله عليه وسلم للآخرين، أيًا كان عمره أو جنسه أو دينه، فهو القائل: "أَنزِلوا الناسَ منازَلَهم" (سنن أبي داوود)، تُرى لو كنت مكان النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المشهد كيف سيكون رد الفعل!.

وكيف لا يكون هذا رد فعله صلي الله عليه وسلم وهو الرحمة المهداة، الذي علمنا أن نرحم الصغير ونوقر الكبير ونحترم مشاعر الآخرين.

إن هذا المشهد يعلمنا أن الاحترام قيمة وقامة؛ قيمة أخلاقية نحن في أشد الحاجة إليها خاصة في مجتمعنا هذا أكثر من ذي قبل، فهو احترام للنفس واحترام للغير، هو خلق إن تخلق به المرء أكسبه العديد من الأخلاق الحميدة والصفات النبيلة، فالاحترام هو احترام للوالدين ببرهم، وللعلماء بتوقيرهم، وللصغير والكبير بالرحمة بهم وتوقيرهم، واحترام المحتاج والفقير بعدم ازدراءهم أو الاستهزاء بهم واحترام آدميتهم، احترام لكافة أفراد المجتمع لمشاعرهم وذاتهم ووقتهم وآراءهم، وهذا هو ما علمنا إياه ديننا تحت عنوان الإحسان والبر وحفظ حقوق الآخرين.

كما أنَّ الاحترام قامة فهو يحفظ للإنسان كرامته ومكانته بين أبناء مجتمعه، فما احترم الإنسان غيره إلا كان ذلك احترامًا لشخصه هو أولًا، وليس هناك أثر جميل يمكن للمرء أن يتركه في قلوب الآخرين أفضل من الاحترام.

ولنا أن نتصور مجتمع بلا احترام بين أفراده كيف سيكون! بالطبع سيكون مجتمع بلا قيم ولا أخلاق، يسوده الفساد في جميع مناحي الحياة، فإن سقط الاحترام حتمًا سيسقط معه كل شيء.

أخيرًا لابد لنا وأن نعلم أننا لن نَسَعْ الناس بكرمنا ولا بأموالنا ولا بجاهنا وإنما نسعهم باحترامنا وتقديرنا لهم وإشعارهم بذاتهم، وصدق من قال "ويبقى الاحترام سيد في كل العلاقات".



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالأسماء تعرف على أوئل الشهادة الإبتدائية والإعدادية الأزهرية بالغربية

نموذج محاكاة الحياة النيابية والتشريعية فاعلية تثقيفية لطلاب أمانة وجه بحري بجامعة الأزهر

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية