دع الخلق للخالق












الواعظة: شيماء السيد السيد أحمد.

منطقة وعظ القليوبية.

إنّه لمحزن على قلب الذين ءامنوا ما وصل إليه حالنا فمنذ أيام قد انتشر مقطع فيديو لمُعلمة ترقص أمام الرجال؛

ورغم خطأ الفعل إلا أنه ليس بجديد علينا ولكن سؤالي لصاحب تصوير الواقعة ونشرها: هل سمعت يومًا على " الستر"؟ ألم يكن من باب أولىٰ أن تقدم لها النصيحة وتتستر عليها بردائك بدلًا من تصوير الواقعة وفضحها أمام الناس، هذا الأمر الذي عوقبت عليه المُدَرسة بالفصل من مهنتها وإحالتها للتحقيق والتأديب. ليس هناك شك أنها أخطأت (ومَنْ منّا لم يخطئ) ولكن الواجب علينا تجاهها هو النصيحة والزجر بدلًا من الفضيحة والخراب، فعن النبي ﷺ قال: " لا تؤذوا عباد الله ولا تعيروهم، ولا تطلبوا عوراتهم، فإنه من طلب عورة أخيه المسلم ، طلب الله عورته ، حتى يفضحه في بيته "،رواه أحمد في مسنده، ففي الحديث ترهيب شديد من تتبع عورات الناس ونشر خصوصياتهم.



وما أكثر هذه الحوادث؛ فقبل أيام من هذه الحادثة: انتشرت حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت مسمى "معًا إلى الجحيم "؛ الأمر الذي دعا فيه بعض الشبان لتداول أغاني فنان معين بعد توبته واعتزاله الغناء بهدف زيادة سيئاته ليدخل النار، خوفًا من توبته لتدخله الجنة. وسؤالي لهؤلاء العاقلين أحسبتم أن الجنة والنار بأيديكم لتحددوا من يدخلها أم لا؟ وما دام تعرفون أن هناك جنة ونار فلماذا لا تعملون لها؟ أهذا إعدادكم للحساب؛ بئس ما أعددتم وأسفي عليكم لتكونوا من هؤلاء المصنفين في قوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"،[النور :١٩ ]، هذا وعد الله بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة لمن يحب انتشار الرذيلة والفحشاء في المؤمنين، هذا ليس الدور الإيجابي المصلح في المجتمع بل هو الدور السلبي. وما أكثر هؤلاء الناس هذه الأيام الذين يتصيدون للناس الأخطاء ويدعون إلى انتشار الفضائح ويحرضون عليها بشتى الطرق؛ كل هذا من أفعال الشيطان.



أيها الناس: ليس منّا من لا يخطئ أبدًا كلنا نخطئ ونصيب، نعصي الله ونطيعه، كلنا نحيا بستر الله- عز وجل. سبحانه سمى نفسه "الحيي الستير "، ستار للعيوب، يغفر للمرء تراب الأرض خطايا إذا أقبل إليه تائبًا ومخلصًا لوجه تعالى؛ فمن نحن إذًا لنفضح عباده ونحاسبهم.



دعوا الخلق للخالق؛ فإن رأيتم من أخيكم عيبًا فادعوا له بالهداية، وإن شهدتم له حسنةً فاسألوا الله له الثبات. فالله إذا أحب عبدًا رزقه لين القلب؛ فيصبح العبد عاصيًا ويمسي تائبًا، فالقلوب بين أصبعين لله - عز وجل - يقلبها كيف يشاء. أيها المؤمن: لا تغرنك نفسك؛ إن كنت مواظبًا على طاعة الله إنما هي محبة الله لك، فخذ بنصيحة الحبيب المصطفى (ﷺ) ودعائه الذي كان يكثر من قوله: {اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، واصرف أمري على طاعتك}، ما أحوجنا لهذا الدعاء هذه الأيام، رزقنا الله وإياكم لين القلب والثبات على القول السديد ورضا الله عز وجل.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالأسماء تعرف على أوئل الشهادة الإبتدائية والإعدادية الأزهرية بالغربية

نموذج محاكاة الحياة النيابية والتشريعية فاعلية تثقيفية لطلاب أمانة وجه بحري بجامعة الأزهر

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية