" معاناة التفرقة"
بقلم الواعظة سهام محمد محمد رزق
🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀
منطقة وعظ كفر الشيخ
🍀🍀🍀🍀🍀🍀🌿🌿🌿
الأولاد هم نعمة عظيمة ، وهبة جليلة يهبها الله لمن يشاء من عباده ، قال تعالى :" لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور , أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا ويجعل من يشاء عقيمًا إنه عليم قدير".
ولكن للأسف الشديد هناك بعض الآباء والأمهات يتعاملون مع هذه النعمة بطريقةٍ لا ترضي الله ورسوله ، ولا تتناسب مع الشكر المستحق على هذه النعمة الجليلة ، فنراهم يفرقون بين الولد والبنت لمجرد أنه ولد ، ولمجرد أنها بنت ، فيميزون الولد على البنت في المعاملة ، ويعطونه حقوقه كاملة وزيادة في حين يحرمون البنت من بعض حقوقها ، ولا يراعونها في شيء ؛ لأنها بنت ، ونجد أيضًا بعض الآباء والأمهات يفرقون بين البنت والبنت و بين الولد والولد ؛ لأسباب يختلقونها من قبل أنفسهم.
إن هؤلاء يصنعون صنعًا قبيحًا بأفعالهم هذه، التي تؤدي إلى آثارٍ خطيرةٍ تترتب على هذه التفرقة ، إنهم يضعون حاجزًا قويًا بين أبنائهم ، ويزرعون بينهم الحقد والحسد والضغينة والأنانية ، إلى جانب المعاناة الشديدة التي يولدونها في قلب كل ولدٍ أو بنتٍ حُرِما من حقوقهما كاملة ؛ بسبب تميز أحد إخوتهم عليهم.
ونتيجة ذلك نرى بعض الآباء والأمهات يكثرون الشكوى من معاملة أبنائهم السيئة فيما بينهم ، إلى جانب عدم التسامح والتعاون ، ونرى أيضًا بعض الأخوة بعد موت والديهم يتعاملون مع بعضهم بكل قسوةٍ وجفاء ، ولا نجد بينهم تسامح أو عفو ، بل نجدهم يثيرون مشاكل كثيرة عند الميراث تصل إلى حد العداوة ، وحرمان بعضهم من حقه في الميراث ، وكل ذلك حصاد لما زرعه أبويهم بينهم من ضغينةٍ وحسدٍ وغلّ وحقدٍ.
لذا يجب على الآباء والأمهات أن يحذروا كل الحذر من التفرقة بين أبنائهم ؛ لما لها من عاقبةٍ وخيمةٍ , ووبالٍ خطيرٍ على الأبناء فيما بعد ، عليهم أن يعلموا جيدًا أن التمييز وعدم العدل بين أولادهم سيورث العداوة وقطيعة الرحم ليس بينهم فحسب ، بل بينهم وبين أولادهم جيلًا بعد جيل ، يجب أن يكون شغلهم الشاغل هو ترك إخوة صالحين متحابين ، قال رسول االله -صلى الله عليه وسلم-: " كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته" متفق عليه" ، ومن سبل الرعاية الإسلامية الصحيحة إشاعة الحب والألفة بين الأولاد وعدم التفرقة بينهم .
فلنتقِ الله جميعًا في أنفسنا وأولادنا ولتكن المعاملة بينهم بالمساواة ؛ تجنبًا لمعاناة التفرقة التي سنعيشها نحن وأولادنا.
تعليقات
إرسال تعليق