تعلمتُ من الهجرة
هدى الشاذلي
منطقة وعظ الغربية
استوقفني موقف رسول الله ﷺ مع ورقة بن نوفل عند بداية البعثة، عندما كان
يتكلم مع رسول الله ويحكي له عن ما تعرّض له الأنبياء السابقين من الإيذاء؛ ورسول
الله يُنصت حتى قال له ورقة :
( هذا الناموس الذي أُنزل على موسى، يا ليتني
فيها جذعًا، يا ليتني أكون حيًا حين يخرجك قومك. قال رسول الله:
"أَوَمُخْرِجِيَّ هم؟
قال
ورقة : نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عُودِيَ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا ) . رواه
البخاري.
فكان وقْع الكلمة على النبي صلى الله عليه وسلم شديدًا؛
فترْك الأوطان ليس بالأمر الهيِّن
وها
قد جاء اليوم الذي رأيناه فيه باكيًا، على حدود بلده خارجًا على غير إرادته.
لكن لا ينبغي أن يطول الحزن كثيرًا فكانت رسائل الاطمئنان كفيلة بالبُشريات
قال تعالى:
" إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ
الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ۚ …" القصص (85) .
فقال ﷺ
لصحابته «إن الله قد جعل لكم إخوانًا ودارًا تأمنون بها» ابن إسحاق
لذا
من الأفضل أن نعيش ونتعايش فكان الدعاء ( اللهم حبِبنا في المدينة كحبِنا لمكة أو
أشدّ ) فلنحب البلدة ونتآخى مع أنصارها ونتعايش مع قاطنيها لم لا .
وكانت الهجرة النقطة الفاصلة في التاريخ الإسلامي، لقد
فرّقت بين الحق والباطل، ومن هنا بدأ التاريخ، بل تأسست الدولة الإسلامية، بمقرِها
في المدينة المنورة، وقائدها رسول الله ﷺ، وجيشها القوي من المهاجرين والأنصار،
ومجلس حكم قوي من كبار الصحابة ، وبدأت تتوالى الغزوات والانتصارات، والفتوحات،
وإرسال السفراء للملوك وتم استقبال الوفود وأتم الله دينه وحفظ شريعته .
تعلمت من الهجرة أنه لا مكان لليأس في قلوب المؤمنين ، كنا نحن هناك وها
نحن هنا،
نحن البشر وأنا الإنسان، أنا من يملك القرار وبيده
التغيير والتعمير.
ألا زلت عند يأسك تقف عند نفس الموقف لم تنتقل من نفس
النقطة ؟
إلى متى ؟
انهض قاوم، اعمل، هاجر ليس من بلدك! بل من أفكارك المميتة
المسيطرة على طموحاتك.
فك
قيود نفسك واهزم شيطان أفكارك، و لتتعلم منها.
نعم
إنها الهجرة النبوية، والنصرة الإلهية، والإرادة المحمدية، وسنظل نأخذ من أحداثها
أحداث ومن خطواتها أفكار ومن ترتيباتها خطط حتى أبد الأبدين.

تعليقات
إرسال تعليق