وقفات مع الهجرة
الواعظة، نوره موسى مشرف
إنَّ
الهجرة النبوية الشريفة حادثٌ عظيم ، يهل علينا كل عام، لنأخذ منه العبر والدروس والعظات، لذا لابد لكل
مؤمن منّا أن يقف مع نفسه عدة وقفات، فكل عام يمض يُقرب من الأجل،
فهذه هي الدنيا ماهي إلا لحظات، وهذه أعمارنا تنقضي مع هذه اللحظات، وأولى هذه الوقفات،
وقفة تأمل واعتبار،فإذا تأملنا في أيام العام،نراها سريعة جدًا فما نكاد نستقبل
أول العام حتى نرى الأيام والشهور تمضي مسرعة، وهذه علامة من علامات الساعة،ومعجزة
من معجزات نبينا فقد أخبرنا المصطفى ( صلَّى الله عليه وسلَّم) في الحديث الشريف
عن أنسِ بنِ مالكٍ قال :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وسَلَّم: (لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى
يتقارَبَ الزَّمانُ وتكونَ السَّنةُ كالشهرِ والشَّهرِ كالجمُعةِ وتكونَ الجُمعةُ
كاليومِ ويكونَ اليومُ كالسَّاعةِ وتكونَ السَّاعةُ كالضَّرمةِ بالنَّارِ). رواه الترمذي. ومن هنا
لابد لنا أن نعتبر ونتعظ من سرعة مرور الأيام وانقضائها، وهذا يستدعي أيضًا أن نقف
مع أنفسنا وقفة محاسبة وهذه هي ثاني الوقفات التي نقف عندها من خلال حادث الهجرة
النبوية الشريفة فالله جلّ وعلا سيحاسبنا على الكبيرة والصغيرة والدقيقة والجليلة ،ومعنى المحاسبة كما قال الإمام الماوردي " أن يتصفح الإنسان في
ليله ما صدر من أفعال نهارَه، فإن كان محمودًا أمضاه، وأتبعه بما شاكله، وضاهاه،
وإن كان مذمومًا استدركه إن أمكن، وانتهى عن مثله في المستقبل" ومن ثَّم فالمحاسبة تجعل الإنسان
يقف على عيوبه ويصلحها وهذا يستدعي منّا أن نقف مع أنفسنا وقفة : توبة واستغفار، فلقد
اقتضت حكمة الله عز وجل ورحمته أن نخطئ ثم
نتوب ونستغفر،فالله عز وجل يحب عباده المؤمنين الذين يتوبون لله عزوجل ويستغفرونه
على ما بدر منهم ،ففي الحديث الشريف عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وخَيْرُ الْخَطَّائِينَ
التَّوَّابُونَ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ.وختامًا أحبتي ف الله إدراك
عام جديد هو فرصة لتدارك التفريط والتقصير في جنب ﷲ عز وجل ،فلنحرص على اغتنام
أعمارنا وأوقاتنا ولنجعلها شاهدة لنا لا علينا،نسأل الله عز وجل أن يُعننا وإياكم
على طاعته.

تعليقات
إرسال تعليق