"ميزانية رمضان"

 


من العجيب  في زماننا أن كثيرًا من الناس يحصرون استقبال رمضان وقضاء أيامه في التفكير في كيفية توفير نفقاتهم طوال هذا الشهر ، والانشغال بالميزانية التي من خلالها يستطيعون تلبية رغباتهم من إحضار الطعام والشراب وامتلاء الخزائن بما يكفيهم طوال هذا الشهر ، وكأن رمضان هو شهر طعام وشراب وكسل وخمول لا شهر طاعة وعبادة وجهاد وعمل.

لقد غفل هؤلاء عن كيف كان حال النبي-صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام في رمضان ، لقد علم هؤلاء أن الحياة الدنيا الزائلة ينبغي أن تصرف في الطاعات ومرضاة رب العالمين، وأن رمضان  من أعظم مواسم الخيرات في أيام العمر؛ لذا كانوا يجتهدون في رمضان أكثر من غيره ، ويصرفون كل أوقاته في الطاعات من قرآن وقيام وذكر ودعاء وتضرع ، أما الكثير منّا الآن  قد غفل عن الغاية المرجوة من مشروعية الصيام وهي تحقيق التقوى كما قال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"[ البقرة: 183] ؛ لذا يجب علينا أن ندرك قيمة ذلك الموسم الذي تفضل الله علينا فيه بنفحاتٍ ورحماتٍ توجب علينا اغتنامها ، فرمضان  شهر تكفر فيه السيئات وترفع فيه الدرجات ، وتستجاب فيه الدعوات ، وتعتق فيه الرقاب من النيران،

وهذا يدعونا إلى مجاهدة النفس وإشغالها بكل ما يحقق تقوى الله، والإقبال عليه بالدعاء والتضرع والإكثار من الأعمال الصالحة، فلا مجال لتضييعه في إعداد أصناف من  الطعام وإشغال العقل بكيفية توفير المال لتغطية نفقاته ، فهو ليس شهرًا لامتلاء البطون بل لامتلاء القلوب بالتقوى ، وامتلاء الوجوه بنور القيام، وتزكية النفوس  وتهذيب الروح ببركة القرآن و الصيام.

فالبدار البدار إلى اغتنام رمضان قبل فوات الأوان ، وقبل أن يصدق علينا قول النبي- صلى الله عليه وسلم-

 ".....رَغِمَ أنفُ رجلٍ دخلَ علَيهِ رمضانُ ثمَّ انسلخَ قبلَ أن يُغفَرَ لَهُ...." ( صحيح الترمذي).

 

سهام محمد  رزق

منطقة وعظ كفر الشيخ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالأسماء تعرف على أوئل الشهادة الإبتدائية والإعدادية الأزهرية بالغربية

نموذج محاكاة الحياة النيابية والتشريعية فاعلية تثقيفية لطلاب أمانة وجه بحري بجامعة الأزهر

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية