إني صائم





الصيام مدرسة عظيمة؛ فيها يكتسب الصائمون أخلاقًا جليلة، ويعتادون على تجنب المعاصي ويقلعون عن المحرمات، وقد قال جابر رضي الله عنه: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء.

ولم ينظر الإسلام إلى الصوم على أنه حرمان من الأطعمة والأشربة، بل اعتبره خطوة إلى حرمان النفس دائمًا من شهواتها المحظورة ونزواتها المنكرة، فقد فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ شَاتَمَهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

من خلال هذه الكلمة يستشعر الصائم ما يجب عليه فعله؛ وكأنه يجرى الكلمة على قلبه ليرى ما الذي يمنعه الصوم من الأفعال والأقوال التي تتنافى مع صومه؛ فإن سابه أحد أو شتمه فإن الصوم يمنعه من أن يرد عليه بمثل ما قال؛ وكأن الصوم يربي العبد على حسن الخلق.

وهذه الحالة هي ما يجب أن يكون عليها المسلم في أيام صومه وأيام فطره، وهنا تستقيم الحياة بعيدة عن المشاحنات والمشاجرات، والتي أصبحت لدى البعض شغلهم الشغل؛ هؤلاء الذين فرطوا بصيامهم فهم محرومون في شهر الصوم مفلسون في شهر الجود والإحسان، هؤلاء الذين أطلقوا لألسنتهم العنان بالكلام الساقط والعبارات الفاحشة والغيبة والنميمة، وشهاده الزور والكذب؛ فهل هذا صيام من أراد جنة الرحمن؟!

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: (ربَّ صائمٍ ليسَ لَه من صيامِه إلَّا الجوعُ وربَّ قائمٍ ليسَ لَه من قيامِه إلَّا السَّهرُ) أخرجه النسائي وابن ماجه.

فمن صام في نهار رمضان ولم يصم لسانه عن تلك الفواحش وهذه الرذائل فإن صيامه ناقص، وفيه تفريط كبير لحدود الله.

وقد قال الإمام ابن رجب من أراد الصوم الحقيقي فليحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، ويذكر الموت والبلاء ويريد الآخرة، فيترك زينة الدنيا؛ فهذا عيد فطره يوم لقاء ربه وفرحه برؤيته.

إعداد الواعظة

صباح محمد هاشم

منطقة وعظ سوهاج

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالأسماء تعرف على أوئل الشهادة الإبتدائية والإعدادية الأزهرية بالغربية

نموذج محاكاة الحياة النيابية والتشريعية فاعلية تثقيفية لطلاب أمانة وجه بحري بجامعة الأزهر

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية