( آمنهم من خوف )
منطقة وعظ الغربية
يقول
أحد الناجين من زلزال سوريا :
"طردني صاحب البيت من شقتي قبل الزلزال
بأيام قليلة والآن نتقاسم سويا خيمة
للإيواء ."
في جزء من الثانية قد تتبدل الأحوال وتنقلب الموازين ، وإذ بحال غير الحال
الذي كنا لا نرضى به .
ربما
اختفى شيء كنا نظنه قليل والآن في مساكن الإيواء بات واضحا .
فقدنا الإحساس بالأمن والاطمئنان ، فقدنا معنى المسكن والدفا لم يكن مجرد
سقف بيت يظلنا ولا جدران تحيطنا
كانت حياة آمنة .
أدركنا الآن معنى قول حبيبنا رسول اللَّه ﷺ : (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا)رواه البخاري
بالله هى ليست كلمات بل هى حالة لا يشعر بقيمتها إلا من تعرض لفقدها ،
فالأمن هو طمأنينة النفس وزوال الخوف لذا
لما سئل أحد الحكماء ما النعيم ؟ قال : الأمن فإني رأيت الخائف لا يهنأ بعيش
) .
ولفقدان نعمة الأمن أسباب كثيرة ، فقد يبتلينا الله بشيء من الخوف أو الجوع
من باب الاختبار والتمحيص وقياس الصبر على فقدان النعم وللصابرين البشرى والنعيم ،
وقد يأتي زوال الأمن في صورة كوارث طبيعية كالزلازل والحرائق والبراكين والفيضانات
وغير ذلك من باب التذكرة بقدرته والتخويف من عقابه والشعور بأهوال الآخرة
والاستعداد لها ، وقد يزول الأمن بسبب اعتداء معتد واحتلال محتل وفي التاريخ القصص
والعبر مالا يخفى على أحد .
ولكن هناك أسباب أخرى تفقدنا نعمة الأمن ومن أهمها البعد عن طاعة الله عز
وجل فقد قال لأهل مكة ( فَلۡیَعۡبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلۡبَیۡتِ . ٱلَّذِیۤ
أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعࣲ وَءَامَنَهُم
مِّنۡ خَوۡفِۭ ) قريش
ونفتقد الأمن إذا فقدنا نعمة الشكر لله رب العالمين وفي ذلك ضرب الله المثل
لأهل مكة في قوله : ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً
مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ
بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا
كَانُوا يَصْنَعُون ) النحل ١١٢
ونجد ارتباط وثيق بين الأمن والإطعام وكذا بين الخوف والجوع وفي ذلك يقول
العلماء : ( لأن الجوع ذل الباطن والخوف ذل الظاهر والإطعام والأمن طمأنينة الباطن
والظاهر .)
لكى ننعم بالأمن علينا بوحدة الصف واجتماع الكلمة لأن في الفرقة ضعف وفتنة
ربما تؤدي بنا أيضا للفوضى ، فالمجتمع الذي يغيب فيه الأمن تنتشر فيه الجرائم
فالحمد لله على ما نحن فيه والحمد لله على نعمائه ودائما وأبدا ( ادْخُلُوا مِصْرَ
إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ) سورة يوسف ٩٩.

تعليقات
إرسال تعليق