التفاؤل وحسن الظن بالله
بقلم الواعظة/ شيماء السيد السيد احمد .
منطقة وعظ القليوبية
في ظل هذا الأيام المباركة ينبغي على العبد أن يتزود من الأعمال الصالحة، وليس هناك عمل أفضل من حسن الظن بالله تعالى، ومحاربة النفس الأمارة بالسوء، وتفويض الأمر لله تعالى في جميع الأمور والقضايا والرضا بالقضاء والقدر. كل هذه الأخلاق والقواعد إن غرست في النفس صلح أمرها واطمئن القلب وازداد يقين العبد بالله تعالى، وهيهات هيهات للشيطان أن يسيطر عليها بعد ذلك.
قال ابن القيم رحمه الله: "من عرف الله بأسمائه وصفاته علم يقينا أن ما أصابه من المحن والكروب أن فيها من دروب المصالح والمنافع ما لا يحيط بها عقله، بل إن مصالح العبد فيما يكره أكثر فيما يحب، وأعلم أن اختيار الرب لعبده خير من اختيار العبد لنفسه". واقرؤا قول الله تعالى:{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، [البقرة: 216]، هذه الآية القرآنية قاعدة للطمأنينة وراحة البال وذهاب الخوف والغم والحزن. إن من رحمة الله بالعباد أن يرزقهم الابتلاءات والمصائب ليقربهم له ويزدادون حبا له، فليعلم كل منا أن الأمر كله بيده الله، وأن العباد ليس لهم أي تدخل فيما ينفعنا او يضرنا وأن الأمر كله بيد الله، فلما كل هذا الخوف والقلق!
ولقد سئل الإمام الشافعي رحمه الله:كيف يكون سوء الظن بالله؟ قال: الوسوسة والخوف الدائم من وقع مصيبة وترقب زوال النعم؛ كل هذا من سوء الظن بالله عز وجل. لا تخف أيها المؤمن إلا من الله، وأعلم أن المؤمن إن أصابه خير فشكر فكان خير له، وإن أصابته ضراء فصبر فكان خيرا له، لقد فهم هذا المعنى الصحابة والتابعين ومنهم عمر بن الخطاب الذي قال: والله إني لأصبح في كل صباح ولا أبالي أأصبحت على ما يسرني أو ما يسوؤني، فقيل له: ولم يا أمير المؤمنين؟ فقال: لأني لا أعلم الخير هو فيما يسرني أو فيما يضرني.
أطمئن أيها المؤمن فالله لن يضيعك أبدا، ورزقك لن يفوتك ولن يؤخذه غيرك، وعمرك لن ينقص، كل ما عليك هو أن تأخذ بالأسباب وتتوكل على الله، واعلم أن عليك حسن الظن بالله تعالى وتفويض الأمر له فى مجرى أمور حياتك، واسمع كلام الصادق الأمين ليزداد يقينك بالله؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال: «يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف» (صحيح سنن الترمذي)، هذا الحديث جامع لوصايا عظيمة تحتاج منا إلى تدبر وعمل ومنها أن علينا أن نسلم أمرنا لله من قبل ومن بعد، وألا نخاف من ضياع شئ أبدا إلا ضياع الدين والإيمان، كل الأشياء تعوض إلا الدين إن ضاع ضاع العبد في الدارين، فاللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط اللهم علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا يا أرحم الراحمين يا الله.
قُل للذي مَلأ التشاؤمُ قلبَهُ
ومضى يُضيِّقُ حولنا الآفاق
سرُّ السعادةِ حسنُ ظنك بالذي
خلق الحياةَ وقسَّم الأرزاق.
{الإمام الشافعي رحمه الله} .
تعليقات
إرسال تعليق