سمية عويس تكتب: الخوف بين الحقيقة والوهم
استهلت الكاتبة حديثها بقول الله تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾، مؤكدة أن الأمن من الخوف نعمة عظيمة لا تقل أهمية عن نعمة الرزق والطعام، داعية الله أن يرزق الجميع الأمن والطمأنينة.
وأوضحت أن الخوف يشتت الأذهان ويُفقد الإنسان القدرة على الاستمتاع بالحياة، كما أنه يتغذى على الأوهام والوساوس التي تزيد من حدته وتؤجج آثاره النفسية. وبينت أن الخوف شعور طبيعي إذا ارتبط بخطر حقيقي ومباشر، إلا أنه يتحول إلى مشكلة تحتاج إلى علاج عندما يصبح مستمراً وغير مبرر ويؤثر سلباً على حياة الإنسان وطموحاته.
وأضافت أن علماء النفس يصنفون المخاوف الأساسية إلى عدة أنواع، أبرزها الخوف من الموت، والخوف من التشوه، والخوف من فقدان الاستقلالية، والخوف من الانفصال، والخوف من المذلة أو فقدان الشعور بالكفاءة والجدارة.
وأشارت إلى أن الإنسان المعاصر يواجه تحديات متزايدة تغذي مشاعر الخوف، في ظل الحروب والصراعات والأزمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية وانتشار الأمراض، فضلاً عن التأثيرات المتسارعة للعولمة والتطور التكنولوجي على تفاصيل الحياة اليومية.
وأكدت أن الخوف المرضي هو حالة من القلق أو العصاب النفسي الذي يتجاوز الحدود الطبيعية ويصعب التحكم فيه أو إخضاعه للمنطق، مما يستدعي البحث عن حلول جذرية لاستعادة التوازن النفسي والعيش في دائرة الأمان والطمأنينة بدلاً من الغرق في دوامة القلق والحيرة.
واختتمت بالتأكيد على أن مواجهة الخوف تبدأ بفهم أسبابه الحقيقية، والتمييز بين المخاطر الواقعية والأوهام التي تصنعها النفس، حتى يتمكن الإنسان من مواصلة حياته بثقة وأمل وسكينة.

تعليقات
إرسال تعليق