اللواء سامى دنيا يكتب:الأضحية والتضحية.. حين يذبح الإنسان تعلّقه لا حبَّه
في كل عام يأتي عيد الأضحى حاملًا معه مشهدًا إيمانيًا عظيمًا يتجاوز حدود الشعائر الظاهرة إلى أعماق النفس الإنسانية. فالأضحية ليست مجرد ذبح لبهيمة، وليست قصة تاريخية نرويها للأبناء، بل هي رسالة خالدة تعلم الإنسان كيف يتحرر من كل ما استعبد قلبه، وكيف ينتصر على التعلق الذي يسلبه راحته وحريته وسكينته. كثيرًا ما نظن أن أشد آلامنا في الحياة تأتي من الفقد والحرمان، لكن الحقيقة أن الألم الأكبر ينشأ حين يتحول الحب إلى تعلق، وحين يصبح شخص ما أو شيء ما محور وجودنا، ومصدر أماننا الوحيد، ومعنى سعادتنا كلها. ومن هنا تتجلى عظمة قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام. لم يكن الأمر مجرد اختبار للطاعة، ولم يكن المقصود ذبح الابن الذي طال انتظاره. فالله سبحانه وتعالى لا يحارب الحب في قلوب عباده، بل يزكيه ويطهره ويرتقي به. كان السؤال الإلهي العميق لإبراهيم عليه السلام: هل بقي قلبك مع الله وحده، أم أن النعمة أصبحت تستحوذ على مكانة المنعم؟ لقد كان إسماعيل عليه السلام أعز ما يملك إبراهيم، ثمرة عمره الطويل، وبشارة شيخوخته، وفرحة قلبه بعد سنوات من الانتظار. ولذلك جاء الاختبار في أعمق نقطة يمكن أن يتعلق بها...