اللواء سامي دنيا يكتب: الأوكتاجون.. عندما تتحول القوة إلى فلسفة دولة
لم تعد قوة الدول في العصر الحديث تقاس بعدد الدبابات والطائرات فقط، بل أصبحت ترتبط بقدرتها على بناء منظومة متكاملة للتخطيط والقيادة والسيطرة، تمتلك سرعة اتخاذ القرار، وتستوعب طبيعة التحديات المتغيرة التي يشهدها العالم. ومن هذا المنطلق، يأتي افتتاح مركز القيادة الاستراتيجي "الأوكتاجون" باعتباره رسالة تؤكد أن مصر تواصل بناء عناصر قوتها وفق رؤية استراتيجية بعيدة المدى.
إن ما شهدته القوات المسلحة المصرية خلال السنوات الأخيرة لا يمكن اختزاله في صفقات تسليح أو إنشاء قواعد عسكرية جديدة، فالتطوير الحقيقي يكمن في تغيير فلسفة إدارة القوة نفسها. فامتلاك أحدث المعدات لا يحقق الردع وحده، وإنما يتحقق ذلك عندما تتكامل منظومات الاستطلاع والاتصالات والقيادة والسيطرة، وتعمل جميع الأفرع العسكرية في إطار واحد يضمن سرعة الاستجابة ودقة التنفيذ.
والتاريخ يعلمنا أن الدول التي تحافظ على أمنها هي تلك التي تستعد قبل وقوع الأزمات، لا بعد اندلاعها. فمن قلعة صلاح الدين إلى قلعة قايتباي، وصولًا إلى مراكز القيادة الحديثة، ظلت الفكرة واحدة وإن اختلفت الوسائل، وهي أن بناء القوة هو الضمان الحقيقي لحماية الدولة وصون مقدراتها.
وفي عالم يموج بالصراعات والتقلبات، يبقى امتلاك القدرة على الردع أحد أهم عوامل الحفاظ على الأمن والاستقرار، فالردع لا يعني السعي إلى الحرب، وإنما امتلاك القوة التي تمنع وقوعها وتحافظ على السلام وتحمي المصالح الوطنية.
وفي سياق آخر، كشفت الأحداث الأخيرة المرتبطة بمنتخب مصر أهمية التحقق من المعلومات قبل تداولها، بعدما انتشرت شائعات بشأن توقيع عقوبات على الجهاز الفني بسبب رفع علم فلسطين، قبل أن يتبين عدم صحة تلك الادعاءات. وهي رسالة تؤكد أن الوعي أصبح خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات، وأن المسؤولية تقتضي تحري الدقة قبل النشر أو إعادة التداول.
إن بناء الأوطان لا يتحقق بالشائعات ولا بالمزايدات، وإنما بالعمل الجاد، وتعزيز مؤسسات الدولة، والالتفاف حول المصالح الوطنية، وإدراك أن قوة مصر كانت وستظل في تماسك شعبها، وكفاءة مؤسساتها، وقدرتها على مواكبة تحديات العصر. وعندما تمتلك الدولة رؤية واضحة، وإرادة صلبة، واستعدادًا دائمًا، فإنها ترسل رسالة طمأنينة إلى شعبها، ورسالة ردع إلى كل من يفكر في المساس بأمنها أو استقرارها.
حفظ الله مصر، قيادةً وشعبًا وجيشًا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار.
اللواء سامي دنيا يكتب: الأوكتاجون.. عندما تتحول القوة إلى فلسفة دولة

تعليقات
إرسال تعليق