عقيدتنا الدينية ... طريقنا للنصر
بقلم الواعظة هدى الشاذلي
منطقة وعظ الغربية
يقول الفريق سعد الدين الشاذلي في مذكراته عن حرب أكتوبر ( كانت توجيهاتي تصل إلى مستوى قائد السرية ......... ولكن كيف يمكنني أن أصل إلى الجندي وضابط الصف وقائد الفصيلة ؟ ) ، كان يريد أن يخلق ارتباطًا مباشرًا بينه وبين كل أفراد الجيش؛ لتحفيزهم ورفع الروح المعنوية_ إذ كانت الأزمة وقتها ليست في نقص الموارد والأسلحة وعدم التكافؤ مع جيش العدو المُتفوّق على الجيش المصري بريًا وجويًا فحسب بل كانت الأزمة في الجندي المنتكس المهزوم والذي ليس له مبرر في ذلك حتى عند أهله فكان يشعر بالعجز وفقد الثقة في النصر_ وحتمًا لن نحقق انتصارًا بهذه الروح المنخفضة والنفسية السيئة .... فاستطرد الشاذلي قائلا ( قررت أن أصدر كتيبات صغيرة توزع على كل جندي وقد تم إصدار ثمان كتيبات) كانت عبارة عن كتيبات إرشادية للجنود وكيفية التصرف في المواقف الصعبة عند قطع الاتصال مع قائده وزملائه ودوره في المعركة على حسب موقعه، وغير ذلك إلا أن أهم هذه الكتيبات على الإطلاق كان كتاب ( عقيدتنا الدينية طريقنا للنصر ) الذي تم طبع مليون ومائتى ألف نسخة منه وتم توزيعه على كل الجنود وكانت التعليمات أن يحملوه معهم في المعركة .
فكأنه أعطاهم مفاتيح النصر، فهو يأتي من الداخل حيث الإيمان بالله واليقين فيه والثقة بقدرته وأن صاحب الحق منتصر وبتوكله على ربه يستطيع تحقيق المعجزات فالمسألة ليست مقارنة بين قلة وكثرة : "كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّه "البقرة (249) ، وفي هذا نتذكر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته في( غزوة بدر ) فقد انتصروا بقوة العقيدة ، وصدق الإيمان ، وعلى هذه الوتيرة صار قادة المسلمين والعرب فقد أذهلوا العالم بانتصاراتهم لأنهم كانوا يستعينوا بالصلاة وكانت ( الله أكبر ) تفتح لهم المغاليق ، لقد كان كتاب الشاذلي شعلة حماس منذ المقدمة وتذكيرهم أنهم ليس لهم اختيار سوى النصر لرد الكرامة، وإثبات الذات، ورد الثقة في النفس، و في الكتاب أيضًا تحذير لهم من الانسحاب أمام العدو مهما لاقوا من أوقات عصيبة فالشجاعة والصمود سماتهم التي يجب ألا يتخلوا عنها أبدا .
وهذا مهم للغاية فقد جعل الله تعالى من الكبائر ( التولّي يوم الزحف ) حيث من يترك ساحة المعركة استسلامًا وهروبًا فيدخل تحت قوله تعالى : "وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ "الأنفال(16)، ويلحقه الخزى والعار في الدنيا والآخرة.
وكان من المهم أن يبصرهم أنّ من أهم قواعد النصر طاعة القيادات، وعدم مخالفة الأوامر وعدم التنازع فيما بينهم والاصطفاف خلف قاداتهم لتحقيق النصر المرجو وهذه أيضا عقيدة مهمة في مجال الحروب : "..وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ "الأنفال (46)، وهناك مثال حى في السيرة النبوية لخير خلق الله صلى الله عليه وسلم في ( غزوة أُخُد ) وكيف تحول النصر إلى هزيمة بسبب عدم طاعة وتنفيذ أوامر قائدهم صلى الله عليه وسلم، واشتمل الكتاب على العديد من الفصول تحمل الكثير من الرسائل التي لا يتسع المقام للخوض في كافة تفاصيلها .
لكن من المهم أن نذكر أن رسائل الشاذلي في الكتاب لم تكن مجرد كلمات تُقرأ بالألسنة ، بل هى حقًا عقيدة هزت المشاعر وحرّكت القلوب وجعلت الجنود متعلقين بربهم راجين نصره فكانوا على استعداد تام لملاقاة الموت وعقيدتهم إما النصر وإما الشهادة فالقتال كما عبّر الشاذلي :( سلاح وعقيدة ).
إنها العقيدة التي آمن بها القائد وبثها في كل جنوده بالطرق الميسرة المتاحة له وقتها فقد كان شديد التفاؤل، وتخطى بشكل سريع مساوىء النكسة التى لو توقفنا عندها لما تحركنا خطوة واحدة، ومن حسن يقينه وشدة تفاؤله حينما أرسلت له القيادة السياسية كتاب فيه دور القوات المسلحة في الحرب وأن يخبرهم بعلم الوصول يقول الشاذلي : ( أخرجت قلمي وكتبت دون تردد " عُلم وسننتصر بإذن الله " .
تعليقات
إرسال تعليق