{ رسولَ اللهِ إنِّي مِتُ شوقاً }
بقلم الواعظة /إلهام فاروق شبانة
واعظة منطقة وعظ دمياط
لغة الكلام كما رأيت على فمي
خجلِي ولولا الحب لم أتكلمِ
يا مظهر التوحيد حسبي أنني
أحد الشداة الهائمين الحُوَّمِ
كل المعاني إن وُصِفت تضاءلت
وتحيّرت في كُنهك المتلثمِ
يا هذه الدنيا لأحمد فاسلمي
وامشي وراء محمد وكفى بهِ
نورًا يُضيء هدىً لكل ميمِم
صلى عليه الله نورًا هاديًا
متعبدًا في غاره لم يسأمِ
في هذه الأيام المباركة يعيش المسلمون حالة من الفرح مع الحب والاشتياق احتفاءً بقدوم ذكرى ميلاد خير البرية، فتهتزُّ القلوب شوقًا له، وتطرب الآذان بسماع سيرته وهديه وحديثه، وترْطُب الألسن بذكره ﷺ.
فلا عجب لصحابة رسول الله الذين رأوه فأحبوه لدرجة العشق، وملكت محبته قلوبهم، وشغلت تفكيرهم، فكانوا لا يطيقون البعد عنه؛ لأنهم وجدوا أُنسهم ولذتهم في محبته، فعندما سئل علي بن أبي طالب _رضي الله عنه_ كيف كان حبكم لرسول الله ﷺ؟ قال: كان والله أحبَّ إلينا من أموالنا، وأولادنا، وآبائنا، وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ.
فسعدوا بهذا الحب في الدنيا، ولكن شقَّ عليهم أن يُحرموا منه في الآخرة، فنزلت الآية الكريمة: «وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا»(النساء:٦٩)، وذلك لتطمئنهم وتبشرهم بأن مَن أحبَّ النبي في الدنيا حُشِر معه يوم القيامة لأن المرء مع من أحبّ.
وإن كان الصحابة قد هاموا في حب النبي ﷺ إلا أن هذه المحبة _بحمد الله_ موصولة بين النبي وأمته إلى يوم القيامة، مهما طال الزمان وبَعُد المكان، وهذا ما أكد عليه النبي ﷺ لما أخبر عن حال المشتاقين إليه بعد وفاته، ممن لم يروه ولم يدركوا زمانه فقال: «مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ» (مسلم).
كيف لا نحبه ونعشقه وهو الذي كَمُل ظاهرًا وباطنًا، فإن نظرت إلى جماله تجد جمال ما بعده جمال، وإن نظرت إلى أخلاقه فكمال ما بعده كمال، وإن نظرت إلى إحسانه وفضله على الناس جميعًا وعلى المسلمين تجد إحسان ما بعده إحسان.
تلك المحبة والمودة والاشتياق للنبي ﷺ تتغلغل في قلوب محبيه فتسري أنواره في الوجدان ويمتلئ القلب نورًا وضياءً وهُدى.
فعندما نقرأ قوله ﷺ "وددت أني لقيت إخواني" حين سأله أصحابه أوليس نحن إخوانك؟ فقال لهم "أنتم أصحابي ولكن إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني" (أخرجه أحمد)، نستشعر بعد قراءة هذه الكلمات بمحبة تغمرنا وتنسينا كل هموم الدنيا وتُشعرنا بفيض حبِّه لنا، فما أجملها من كلمات تستوطن القلب فتحوله من صحراء جرداء إلى جنّة من عظيم صدقِها .
حقًا يا سيدي يا رسول الله إنك لجدير بهذا الحب، وحُبك جدير بأن يُقدَم على النفس والمال والولد؛ فقد استجمعت أركان المحبة وتوجَّك ربك بحبه لك، ووضع محبتك في قلب كل من عرفك أو سمع منك أو عنك، فلك منّا كل الحب، ولك منّا كل الشوق، ولك منّا أزكى الصلاة وأتم السلام. زادنا الله حبًا وتعلقًا به، ورزقنا شفاعته، وجمعنا به في الجنة.
تعليقات
إرسال تعليق