ألا ليت كل المعلمين كمعلمي



بقلم الواعظة/ أماني حسن محمد

لطالما كان قدوةً لي ومثلًا يحتذى به، وأشهد الله أني ما رأيت منه سوى الخير، يناديني بأعذب النداء، أبًا في نصيحته ، كلما تحدث إلي على رغم صغري لا أجد منه إلا الاحترام، والتقدير، والأبوة، وإن وجدني مقصرة يعاتبني بكلمة أو كلمتين وكانت تكفيني لآتيه المرة المقبلة على أفضل ما أكون، يذهب ويأتي فتكون الهيبة معه أينما حل، عطاءه وصبره بلا حدود، مثابر كما علمناه -نحن طلابه- دومًا رغم الظروف ، معلم ليس ككل المعلمين ، يبذل الجهد معي ومع غيري دون أن ينتظر عطاءً، أو يلتمس شيئًا من طالب أو طالبة، كان خير ناصحٍ أمين كلما تلمست منه نصيحةً أو رأيًا رشيدًا حيث كان يكبرني بالعمر الكثير، ولطالما وجدت نصيحته سديدة .

كنت أخاف أن أجلس أمامه وأنا مقصرة في ما يجب علي مدارسته ومراجعته ، ورغم هذا أظل أصر على التعلم منه كل يوم، كان يفتعل المسابقات دائمًا ليكافيء طلابه، فقد كانت مسابقاته يومية وسنوية وفي كل مناسبة، كانت أمي تحثني على المذاكرة والمراجعة حتى لا يخيب أمل معلمي بي، وإن تكاسلت في يوم عن الذهاب قامت إليَّ تحثني وتدعوني للذهاب فأذهب.

كلما تذكرت تلك الأيام وتلك الأوقات التي تعلمت فيها منه تلاحقني عبراتي وكيف لا فهذه أقل معاني الوفاء.

لو أتكلم عن الأدب أتكلم عنه، فقد كان لا يضاهى في أدبه، وخلقه، وحياءه، قلما يرفع ناظريه عن الأرض، أراه تقيًا ورعًا ، كان الكبير والصغير يجله ويحترمه، أراه يمشي في حاجة من يطلبه رجلًا كان أو امرأةً أو طالبًا كان أو طالبةً، فأتذكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (ولأن أمشي مع أخٍ في حاجة، أحب إلي من أن أعتكف في مسجدي هذا يعني مسجد المدينة شهرًا)

وها هو وقد رحل عن عالمنا أرى كل من حولي يدعو له في كل عام، وأجدني لا أحتاج لهذا فهو لا يفارقني، ولا يفارقني ما تعلمت منه، فوالله ما زالت كلماته تتردد في أذني، بل وأعيش بنصائحه إلى الآن، كلمات الشكر والعرفان يعجز عنها لساني، وعبرات العين بعد رحيله لا تكفي للتعبير عن أحزاني، لا يواسيني سوى أن أدعو له بما كان يطلبه منا دومًا بأن يحسن الله خاتمته، وأحسبه كذلك فقد رحل صابرًا محتسبًا عن مرضه .

طبت معلمي حيثما كنت، وطابت سيرتك.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالأسماء تعرف على أوئل الشهادة الإبتدائية والإعدادية الأزهرية بالغربية

نموذج محاكاة الحياة النيابية والتشريعية فاعلية تثقيفية لطلاب أمانة وجه بحري بجامعة الأزهر

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية