حرب مجيدة وبصمة لا تُنسى مدى الدهر
بقلم /الواعظة شيماء السيد السيد أحمد
منطقة وعظ القليوبية
بالرغم من مرور ثمانية وأربعين عامًا على حرب السادس من أكتوبر لعام ١٩٧٣م ، مازال ذكرى انتصار الجيش المصري على الجيش الإسرائيلي فرحة لا توصف في قلب كل مصري و تاج على رأسه، وندبة في قلب العدو لم ولن تُنسى حتى اليوم.
بدأت حرب أكتوبر المجيدة فى الساعة الثانية ظهرًا يوم السادس من أكتوبر لعام ١٩٧٣م، ولقد حَمل هذا اليوم الكثير من الدموع لدى المصريين التي لم تكن دموع حزن على الشهداء أكثر ما كانت دموع فرح بالانتصار وهزيمة العدو ورد كرامة وتحرير أرض مسلوبة بعد سنين من الهوان والحزن.
إن خبر اقتحام القوات المصرية خط بارليف
نزل كالمطر على أرضٍ قد أصابها الجفاف ليُحيي الأمل في قلب كل مصري، وكالماء في جوف الصائم بعد سنين من العطش للحرية والتحرر من اليأس والهوان، إنه جاء بردًا وسلامًا على قلب كل مصري غيور على أرضه.
نعم… فعلها الجندي المصري أمام كل العالم ليترك بصمته التي يشهد لها القاصي والداني، وليقول لهم: " نحن هنا، نحن لا نهزم أبدًا ما دام الحق معنا.
نعم ... فعلناها ونحن صائمون في قلب الصحراء، لم يقتلنا اليأس ولا الهزيمة، ولم يقتلنا العطش، ولم تهزنا كلمات العدو بأنه الجيش الذي لا يقهر.
نحن هنا لنقول لكم مهما بلغت صلابة العدو ومهما بلغت قوته، إن الله معنا وما دام الله معنا فسلام على المغتصبين وجنودهم ".
لم تكن حرب أكتوبر المجيدة حرب يوم واحد، بل كانت البداية لثمانية عشر يومًا لسلسلة قتالات متتالية على البر وفى الجو، لم يفقد المصريون خلالها آمالهم ولم تنكسر شوكتهم، موحدين هدفهم ما بين النصر أو الشهادة فإنها إحدى الحسنيين، ففي اليوم الأول للحرب تفوق الجيش المصري على جيش العدو، الأمر الذي تم وصفه على لسان العدو فى أرض المعركة قائلين: " نحن قد فُتح علينا أبواب جهنم أنقذونا، " ليأتي الرد عليهم من قادتهم: "اتركوا الجرحى والقتلى وانجوا بأنفسكم".
ومازالت الأسرار كلها لم تكشف حتى اليوم، ففي كل ذكرى انتصار لهذا اليوم المبارك يتوالى انكشاف الأسرار التي تنم عن التخطيط المتقن المسبق للحرب وبراعة تنظيم الجنود والعربات القتالية وذكاء المصريين فى قهر جيش العدو ، ليثبتوا بذلك بأن الجيش المصري أسطورة لا تقهر على مدى الزمان.
وأخيرًا إن حرب أكتوبر المجيدة لم تكن حرب قتالية من أجل استرداد أرض الوطن فقط، بل كانت حرب ذاتية ونفسية تفوق فيها الشخص على اليأس والضعف وقلة الحيلة، كانت حرب لازمة لاسترداد الكرامة وعلو النفس كما كانت وسيلة للوصول للسلام.
وأخيرًا أقول لكل من يعادى مصر وأهلها: اقرؤوا تاريخنا الماضي والحاضر لتعلموا أن هذا الوطن لا يهزم أبدًا مادام في كل مصري نفس يتنفسه بإذن الله، وبرغم حزننا على شهداء الحرب، الذين نبكيهم بالدموع حتى الآن، إلا أن هذه الدموع دموع فرح و فداء لتراب هذه الأرض.
تعليقات
إرسال تعليق