وعد من الله




بقلم الواعظة

ميادة حلمي محمود حسنين

 منطقة وعظ كفر الشيخ

من وسط الظلام يأتينا النور، ومن وسط الخوف يأتينا الأمان، ومن وسط الحزن يأتينا الفرج، ومن وسط اليأس يأتينا الأمل ، ومن وسط الهزيمة يأتينا النصر وهذه نعم من نعم الله-عز وجل- التي لا تعد ولا تحصي،  ومنن  خص بها أمة محمد –صلي الله عليه وسلم- فأبشروا، فلقد أتي وعد الله –عز وجل-  {فإن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا } (الشرح:٦،٥) جاء رمضان مصداقا لهذا الوعد؛ ليكون يسرًا في معية العسر الذي يمر به العالم الآن ، فهو بشرى طيبة، تثبت عظم رحمة الله بعباده. إنه الخير الذي يطرق بابك لتأذن له ؛ فتعم بركته علي بيتك وأهلك فهل من مجيب ؟ ، وهو النور الذي ينير قلبك بعد جفاء  فهل من مجيب ؟ , وهو الجواد بالصفح الجميل والمغفرة فهل من مجيب ؟ , وهو النجاة من النيران وهو الأنس بعد الخوف فهل من مجيب ؟. كفاك يا شهر الإحسان أن بك ليلة خير من ألف شهر بها تتنزل الملائكة بأمر ربها، نزل القرآن  نورًا وعطرًا على قلب الصفي المصطفي  محمد -صلي الله عليه وسلم- ، قال تعالي إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) ( القدر). والله عز وجل قادر علي تبديل العسر باليسر بدون تحقق الأسباب عندها ستندهش من إرادته سبحانه فهو القائل ) سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ) (الطلاق:٧) ، فبين لحظة ولحظة يبدل الله الأحوال من حال إلى حال  ، فهل تعلم أيها المبتلى أنك علي خير كبير وأنت لا تعلم ؟ ، فهل تعلم بأن  سيدنا أيوب- عليه السلام -، كان كثير الأموال ، من الأنعام ، والعبيد ، والأراضي الواسعة ، و الذهب والفضة ، وكان صحيح الجسد ، جميل الهيئة ، كثير الأولاد والأهل والأصدقاء ، فأراد الله أن يبتليه ، فسلب منه ذلك كله ، فأصاب جسده الأمراض كله سوى قلبه ولسانه الذي يذكر الله به ، وسلبت منه الأموال ، فأصبح فقيرًا ، وسلب منه الأولاد ، فماتوا ، وسلب منه الأهل والأصدقاء ، فهجروه ، فأصبح وحيدًا في عسره ، واستمر ذلك ثماني عشرة سنة ، فتوجه إلى الله بالدعاء  ، قال سبحانه "وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) الأنبياء 83 (   فبالدعاء جاء الفرج بعد الشدة ،وحلّ اليسر بعد العسر ، قال تعالى " فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَالأنبياء 84.

فانتبه- أيها المسلم- لتلك البشرى التي هلّت علينا بنفحات تسعد قلبك، وتذهب حزنك، وبادر باغتنام نفحاتها، فهي تحمل بين أيديها مغفرة للذنوب، وتضعيفًا للحسنات، واستجابة للدعوات ،  فلا تحزن فرب دعوة صادقة تكون سببًا في زوال تلك الغمة، فان للصائم دعوة لا ترد ، ولعلك الآن أيقنت أن مع العسر يسرًا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم "قال اللهُ جَلَّ وعَلا: أنا عندَ ظَنِّ عَبدي بي، إنْ ظَنَّ خيرًا فَلهُ, وإنْ ظَنَّ شَرًّا فَلهُ". فخير هذا الشهر من أول لحظة منه
فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن ، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، وينادى مناد كل ليلة : يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة"  (رواه الترمذي . (فيا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر.

                                                          

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالأسماء تعرف على أوئل الشهادة الإبتدائية والإعدادية الأزهرية بالغربية

نموذج محاكاة الحياة النيابية والتشريعية فاعلية تثقيفية لطلاب أمانة وجه بحري بجامعة الأزهر

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية