رمضان شهر القرآن والجود والإحسان




بقلم الواعظة/ أنوار إبراهيم ثابت

     منطقة وعظ سوهاج


اختص الله - سبحانه وتعالى - شهر رمضان دون سائر الشهور بأن أنزل فيه القرآن إذ فيه قال تعالى: (شَهرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ ٱلقُرءَانُ هُدى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰت مِّنَ ٱلهُدَىٰ والفرقان) (البقرة :185)

يأتي الشهر المبارك ليوقظ همةَ كل مجتهد حريص على تلاوة كتاب الله – تعالى -، لتظهر أثر تلك التلاوة علي سلوكه وأخلاقه، ويقتدي بالنبي ﷺ، فيكون قرآنًا يمشي على الأرض يمتثل ما أمر الله به، وينتهي عما نهى الله عنه، وكان أجود الناس وكان جوده ﷺ يتضاعف في شهر رمضان أكثر من غيره من الشهور، كما أن جود ربه تضاعف فيه أيضًا، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "كان النبي ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، وكان جبريل يلقاه كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله ﷺ حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة"(صحيح البخاري:6)

والجود: هو سعة العطاء وكثرته، وكان جود النبي ﷺ يشمل جميع أنواع الجود من بذل العلم، والمال، وبذل نفسه لله - تعالى - في هداية عباده، وإيصال النفع إليهم بكل طريق؛ من إطعام الجائع ووعظ الجاهل، وقضاء حوائج الناس، وتحمل أثقالهم، وكان جوده ﷺ كله لله، وابتغاء مرضاته؛ فإنه كان يبذل المال إما لفقير، أو محتاج، أو ينفقه في سبيل الله، وكان يؤثر على نفسه وأهله وأولاده.

ولعل الحكمة من مضاعفة النبي ﷺ لجوده في رمضان أنه كان يلتقي هو وجبريل -عليه السلام - ويدارسه الكتاب الذي جاء به إليه، وهو أشرف الكتب وأفضلها، وهو يحث على الإحسان ومكارم الأخلاق، فكان رسول الله ﷺ يسارع إلى ما حُثَّ عليه ويمتنع عما زُجِر عنه؛ فلهذا كان يتضاعف جوده وكرمه في هذا الشهر لقرب عهده بمخالطة جبريل - عليه السلام - وكثرة مدارسته لهذا الكتاب الكريم الذي يحث على المكارم والجود، ولا شك إن المخالطة الحميدة تؤثر وتورث كريم الأخلاق .

هذا شهر رمضان، شهر يجود الله فيه على عباده بالرحمة والمغفرة والعتق من النار لا سيما في ليلة القدر، والله - تعالى - يرحم من عباده الرحماء كما قال ﷺ في حديث أسامة بن زيد "إنما يرحم الله من عباده الرحماء" (صحيح البخاري:7448)

فمن جاد على عباد الله جاد الله عليه بالعطاء والفضل، والجزاء من جنس العمل، فلابد لنا من وقفة مع النفس في هذا الشهر الكريم، نتعلم فيها البر والجود والإحسان وإكرام الناس، طمعًا في نيل رضا رب الناس، إذ إن الله - تعالى - هو الجّواد الكريم، وجوده يتضاعف في أوقات خاصة، كشهر رمضان، فقد أنزل في ذلك الشهر الكريم قوله - تعالى - : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ) (البقرة: ١٨٦).

نسأل الله - تعالى - أن يمن علينا بالجود والكرم، وأن يفيض علينا الإحسان والنعم، وأن يجعل مصر آمنة مطمئنة سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين.





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالأسماء تعرف على أوئل الشهادة الإبتدائية والإعدادية الأزهرية بالغربية

نموذج محاكاة الحياة النيابية والتشريعية فاعلية تثقيفية لطلاب أمانة وجه بحري بجامعة الأزهر

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية