خَيْرُ الصَّدَاقِ أَيْسَرُهُ

 

  

 بقلم/الواعظة نوره موسى

منطقة وعظ كفرالشيخ

 

لقد أرسل الله إلينا  الرُّسُل ، لنقتدي بهم ،ونسير على نهجم، فهم يبلغون شرائع الله التي أنزلها لعباده، لنهتدي بها في حياتنا، ونعمل بما فيها، فالشريعة الإسلامية السمحة لم تترك لنا أمرًا من أمور الدين و الدنيا، إلا وأرشدتنا إليه، وكان رسولنا الكريم ( صلَّى الله عليه وسلَّم) دائمًا ما يختار الوسطية في كل شيء، حتى مع أهل بيته،فقد كان يزوج بناته بأيسر المهور، ليس تقليلًا من شأنهم،فهم خير أهل الدنيا وروح فؤاده ، ولكن لكونه ( صلَّى الله عليه وسلَّم) هو الأسوة والقدوة الحسنة لنا جميعًا، فكان لا يُغالي في مهور بناته،فخير الصَّداق أيسره، فقد  أُثِرَ عَنْ عُمَرَ -رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ- بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ قَالَ:"إِيَّاكُمْ وَالْمُغَالاَةِ فِي مُهُورِ النِّسَاءِ؛ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّه،ِ أَوْ مَكْرُمَةً عِنْدَ النَّاسِ؛ لَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَوْلاَكُمْ بِهَا، مَا نَكَحَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ، وَلاَ أَنْكَحَ وَاحِدَةً مِنْ بَنَاتِهِ بِأَكْثَرِ مِنِ اثْنَىْ عَشَرَةَ أُوقِيَّةً، وَهِىَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا، وَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُغَالِي بِمَهْرِ امْرَأَتِهِ؛ حَتَّى يَبْقَى عَدَاوَةً فِي نَفْسِهِ فَيَقُولُ: لَقَدْ كُلِّفْتُ لَكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ"  (رَوَاهُ الْخَمْسَةُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ). وَمَعْنَى "عَلَقَ الْقِرْبَةِ": أَيْ: تَكَلَّفْتُ إِلَيْكِ، وَتَحَمَّلْتُ حَتَّى الْحَبْلَ الَّذِي تُعَلَّقُ بِهِ الْقِرْبَةُ. كِنَايَةً عَنْ تَحَمُّلِهِ تَكَالِيفِ الزَّوَاجِ الْكَثِيرَةِ، الَّتِي أَرْهَقَتْهُ.لذا يجب علينا جميعًا التأسي برسولنا الكريم ( صلَّى الله عليه وسلَّم) ونترك المغالاة في المهور، ونساعد في تيسير تكاليف الزواج، فالزواج شُرع لحفظ النوع الإنساني بشكلٍ سليمٍ صحيحٍ، ولإعفاف الزوجين، وصيانتهما عن الوقوع في المحرّمات والفواحش، ورعايتهما من الاستمتاع المحرّم الذي يؤدي إلى إفساد المجتمعات والأفراد، كما شُرع الزواج أيضًا لتحقيق السكينة والمودة والمحبة والاطمئنان النفسي لكلا الزوجين. ومن هنا أكدت  مُبادرة الأزهر الشريف التي أطلقها ( مجمع البحوث الإسلامية) بعنوان" لتسكنوا إليها" على ضرورة تيسير الأمور المتعلِّقة بالزواج، ومواجهة المغالاة فى تكاليفه، وذلك فى إطار توجيهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، واهتمام المجمع بقضايا المجتمع المصري، واشتملت المُبادرة على وضع بعض الأسس والمعايير التي تساعد الأسر المصرية في تيسير أمور الزواج  في مرحلة الخِطبة، ثم الإعداد للزواج ،ثم الزواج. وكان من أهم ما جاء في هذه الأسس والبنود ، حصول كلًا الزوجين على دورة مكثفة في التأهيل الأسري، والتي تساعد كلا الزوجين في معرفة إقامة حياة أسرية وزوجية سعيدة ،وإنشاء جيل يُساهم في بناء المجتمع وتقدمه.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالأسماء تعرف على أوئل الشهادة الإبتدائية والإعدادية الأزهرية بالغربية

نموذج محاكاة الحياة النيابية والتشريعية فاعلية تثقيفية لطلاب أمانة وجه بحري بجامعة الأزهر

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية