العشر من ذى الحجة

 


 بقلم/صباح شومان

منطقة وعظ سوهاج

من الأمور الربانية أن فضل الله عز وجل بعض الشهور على بعض ، كما فضل بعض الأيام على بعض ؛ فاختار منها أوقاتًا خصها بمزيد الفضل، وزيادة الأجر ليكون ذلك أدعى لرفع الهمم، وتجديد العزائم ،والتسابق في الخيرات ،والتعرض للنفحات.

 ومن هذه الأيام العشر من ذي الحجة التي اختصت بالعديد من  الفضائل :

أولها ويكفيها ذلك فضلًا أن الله عز وجل أقسم بها فقال تعالى

{وَالْفَجْرِ . وَلَيَالٍ عَشْرٍ}

 

كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنها أعظم أيام الدنيا وأن العمل الصالح فيها أفضل منه في غيرها قال صلى الله عليه وسلم

(ما من أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ من هذه الأيَّامِ العشرِ . قالوا : يا رسولَ اللهِ ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ إلَّا رجلًا خرج بنفسِه ومالِه فلم يرجِعْ من ذلك بشيءٍ) رواه البخاري

 

كل على الأعمال الصالحة من صلاة أو صيام أو صدقة أو إحسان إلى الفقراء أو إحسان إلى الناس والجيران أو بر بالوالدين أداءها في هذه العشر أحب إلى الله عز وجل  من أدائها  غيرها من الأيام  ،ويزداد شرف هذه الأيام بإشتمالها على يوم عرفه اليوم العظيم الذي يباهى  الله بعباده  الملائكة وينظر الى عباده وهم من  بين متعبد وباكٍ ومنكسرٍ في أرض عرفات فدخول يوم  عرفه في هذه العشر زاد من فضلها ، ثم دخول يوم النحر يوم الحج الاكبر الذي أكمل الله فيه الدين وأنزل الشريعه واتم فيه النعمة  فاجتماع هذه الأيام الفاضلة على تنوعها وتنوع ما فيها من عبادات يدل على فضلها .

 كما أنها جاءت في الأشهر الحرم التي فضلها الله عز وجل على باقي الشهور قال تعالى

إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36)

 

 كما أن الله عز وجل سماها أيامًا معلومات التي أذن فيها للناس بذكره قال تعالى وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾.

الحج (27).

 

 

وإنما حظيت بذلك الفضل لإجتماع أمهات العبادة فيها من صلاه وصيام وصدقه وحج ولا يتأتى ذلك في غيرها.

 ومن أعظم ما يتقرب به إلى الله عز وجل في هذه الأيام المحافظة على الواجبات وأدائها على الوجه المطلوب شرعًا وذلك بإحسانها وإتقانها وإتمامها وبعد اتقان الفرائض ينبغي للعبد أن يستكثر من النوافل والمستحبات ويغتنم شرف الزمان ؛ فيزيد مما كان يعمله في غير العشر ويحرص على عمارة وقته بطاعة الله عز وجل من صلاة وقراءة قرآن ودعاء وصدقه وبر بالوالدين وصله للأرحام وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر وإحسان إلى الناس وغير ذلك من طرق الخير وأبوابه التي لا تنحصر.

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالأسماء تعرف على أوئل الشهادة الإبتدائية والإعدادية الأزهرية بالغربية

نموذج محاكاة الحياة النيابية والتشريعية فاعلية تثقيفية لطلاب أمانة وجه بحري بجامعة الأزهر

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية