مع الحجيج

 


    بقلم الواعظة/ أمل محمود علي أبوعيطه

       الواعظة بمجمع البحوث الإسلامية

           منطقة وعظ جنوب سيناء 

▪️ يقول تعالى:﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ الحج (27)

منذ أن أمر الله تعالى خليلة إبراهيم عليه السلام بأن يؤذن في الناس بالحج وقلوب جميع المسلمين في كل زمان ومكان تشتاق إلى حج بيت الله الحرام تلبيةً لنداء الله ،

وكيف لا تشتاق قلوبنا للحج ورسول الله ﷺ يقولُ لنا : (مَن حَجَّ هذا البَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، ولَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كما ولَدَتْهُ أُمُّهُ) رواه البخاري

فالحج بداية جديدة وولادة جديدة وعهد جديد في حياة الحاج

▪️ومن عظيم كرم الله وجوده علينا لما جعل في قلوب عباده حنينًا إلى بيته الحرام، وعَلَم سبحانه أنه ليس كل واحد منا قادر على حج بيته الحرام جعل لنا من الأعمال ما نتحصل به أجر الحج ونحن هنا في بيوتنا ؛

فسبحانه هو الجواد الكريم : (ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (الجمعة:٤)

ولكن علينا أن نعلم أن هذه الأعمال أنما تعادل الحج في الجزاء أي الثواب والأجر  لا الإجزاء فإذا انتفت الموانع على القادر على الحج وجب عليه حج الفريضة.

▪️ أول هذه الأعمال (النية الصادقة)

فتمني المسلم الغير قادر على الحج لقلة ذات اليد أو لأي عذر خارج عن إرادته بكل جوارحه، وقلبه يهفو إلى حج بيت الحرام فهو بهذه النية كُتب له ثواب الحج والعمرة

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أنَّ رَسولَ اللَّه ﷺ  رَجَعَ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنا مِنَ المَدِينَةِ، فقالَ: إنَّ بالمَدِينَةِ أقْوامًا، ما سِرْتُمْ مَسِيرًا، ولا قَطَعْتُمْ وادِيًا إلَّا كانُوا معكُمْ، قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، وهُمْ بالمَدِينَةِ؟ قالَ: وهُمْ بالمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ العُذْرُ.

ومدحهم المولى عز وجل :(وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ) التوبة :٩٢

فهم بهذه النية نالوا أجر الجهاد وهم بالمدينة كذلك من لم يستطع الحج يتمنى بقلبه وبكل جوارحه أن يكتبه الله من حجاج بيته الحرام، وأن يلحقه بركب الحجيج

قال بعض السلف (لما فضل العني بفعله ألحق الفقير الصادق بنيته)

▪️ثاني هذه الأعمال (مساعده الناس على الحج ورعاية أهل الحجاج في غيبتهم)

قال رسول الله ﷺ:(من جَهَّزَ غازيًا أو جهز حاجا أو خلفَهُ في أَهْلِهِ ، أو أفطر صائمًا كان لَهُ مثلُ أجورهم ، من غيرِ أن ينقصَ من أجورهم شيء) أخرجه النسائي في سننه

فهذا فضل من الله عز وجل أن جعل لكُلُّ مَن أعانَ مُؤمِنًا على عَمَلِ بِرٍّ، فلِلمُعينِ عليه أجْرُ مِثلِ العامِلِ به ليس هذا فحسب بل وإدخال السرور على قلوب العباد

والقيام على قضاء حوائجهم يعادل ثواب الحج والعمرة

وما أجمل مقولة أحد السلف:

 من لم يستطع الوقوف بعرفة

فليقف عند حق الله الذى عرفه.

ومن لم يستطع المبيت بمزدلفة

فليبت عزمة على طاعة الله وقد قربه وأزلفه.

ومن لم يقدر على ذبح هديه بمنى

فليذبح هواه هنا وقد بلغ المنى.

ومن لم يستطع الوصول للبيت لأنه منه بعيد

فليقصد رب البيت فإنه أقرب من حبل الوريد.

فلنجتهد ونلحق بركب الحجيج فاللهم ارزقنا حج بيتك الحرام

🖋️

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بالأسماء تعرف على أوئل الشهادة الإبتدائية والإعدادية الأزهرية بالغربية

نموذج محاكاة الحياة النيابية والتشريعية فاعلية تثقيفية لطلاب أمانة وجه بحري بجامعة الأزهر

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية