الله الله في التيسير
الواعظة:
منطقة وعظ دمياط
لم يصف الله ميثاقًا بالميثاق الغليظ إلا
في موضعين، وهما العهد الذي أخذه الله على رسله فقال الله تعالى:
{وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ
مِيثَٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٖ وَإِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۖ
وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا}[ الأحزاب:٧] ، والعهد الذي بين الزوجين فقال
الله تعالى: {وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ وَأَخَذۡنَ
مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا}[النساء:٢١]؛ ذلك لأن الزواج علاقة سامية لابد أن تبنى
على الحب والمودة والرحمة والاحترام المتبادل بين الأفراد، تلك الأسرة التي هي اللبنة
الأولى في المجتمع إن صلحت كان بها صلاح المجتمع وإن فسدت نتج مجتمع فاسد، فهي ليست
علاقة مادية أو تجارية بل هي أسمى من ذلك؛ ولذا حرص النبي ﷺ أن يوجه كلًا منهما إلي
الأساس القويم الذي عليه تبني الأسر بناءً سليمًا، ألا وهو أساس الدين والخلق، والذي
بهما تتحقق الغاية من الزواج، وينعقد الميثاق الغليظ الذي أخبر الله به، فوجه الخطاب
للرجل فقال ﷺ: تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأرْبَعٍ: لِمالِها، ولِحَسَبِها، وجَمالِها، ولِدِينِها،
فاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَداكَ. رواه البخاري ومسلم
ووجه الخطاب لأهل الفتاة فقالﷺ: إذا جاءكُم
من ترضونَ دينَهُ وخلُقهُ فأنْكحوهُ، إلا تفعلوا تكن فِتنةٌ في الأرض وفسادٌ. رواة
الترمذي
وعلى الجانب الآخر دعا رسول اللهﷺ إلى تيسير
الزواج وألا يتكلف كل منهما فوق طاقته في مؤن النكاح فإن كل هذا قد يزول أو يفسد ولا
يبقى إلا الأثر الطيب وما بينهما من مودة، كما أنه لا يجلب السعادة بينهما فكم من قصور
بُنيت على أحدث طراز إلا أن سكانها مساكين، ينقصهم السعادة وراحة البال.
فأخبر بأن البركة حاصلة لهذه البيوت التي
بنيت على البساطة والسهولة واليسر لأن هذه البيوت قد خلى بنيانها من منغصات الحياة
والتي يأتي في مقدمتها أن يطلب كلًا من الزوجين ما يشق على الآخر ويوقعه في حرج.
فالله الله في البساطة والتيسير على الشباب حتى يجدوا
الحلال ميسورًا، فيغلقوا على أنفسهم أبواب الحرام والفتن في هذا الزمن الذي تموج فيه
الفتن من كل قريب وبعيد.

تعليقات
إرسال تعليق