اللواء سامى دنيا يكتب:زلزال سياسى يهز واشنطن.. هل وقّعت أمريكا على أكبر هزيمة استراتيجية فى تاريخها الحديث؟!

 


شهدت الساعات الماضية حديثًا واسعًا حول ما قيل إنه وثيقة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، اعتبرها كثيرون تحولًا سياسيًا كبيرًا قد يعيد رسم موازين القوى فى الشرق الأوسط، بينما رأى آخرون أنها تمثل تراجعًا أمريكيًا غير مسبوق عن أهداف كانت واشنطن قد أعلنتها فى بداية الأزمة.

ووفقًا لما يتم تداوله، فإن الإدارة الأمريكية التى دخلت المواجهة بهدف كبح البرنامج النووى الإيرانى والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، انتهت إلى تفاهمات يرى أصحاب هذا الرأى أنها منحت طهران مكاسب استراتيجية واسعة، الأمر الذى أثار جدلًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية.

ومن أبرز ما أُثير، تصريحات منسوبة للرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن امتلاك إيران للصواريخ الباليستية، والتى اعتبرها البعض تحولًا فى الموقف الأمريكى تجاه أحد أهم الملفات الخلافية مع طهران، بينما سارعت إيران إلى التأكيد أن برنامجها الصاروخى ليس محل تفاوض.

كما تشير الرواية المتداولة إلى أن البرنامج النووى الإيرانى لم يُحسم بشكل نهائى، وإنما جرى تأجيل مناقشة تفاصيله إلى مرحلة لاحقة، مع الحديث عن استمرار البرنامج النووى مقابل التزامات بعدم إنتاج سلاح نووى.

وفى المقابل، برزت مزاعم أخرى تتعلق بمضيق هرمز، حيث يقال إن التفاهمات تمنح إيران دورًا أكبر فى إدارة هذا الممر البحرى الحيوى بالتعاون مع سلطنة عُمان، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمى إذا صحت هذه المعلومات.

وتتحدث التقارير المتداولة أيضًا عن ارتباط التفاهمات بملفات إقليمية أخرى، من بينها الوضع فى لبنان، إلى جانب حديث عن الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، ورفع عدد من العقوبات الاقتصادية، وإتاحة المجال أمام استثمارات جديدة وإعادة إعمار بتمويل خارجى.

وإذا كانت هذه البنود صحيحة، فإنها تمثل من وجهة نظر أصحاب هذا الطرح مكاسب كبيرة لإيران، فى مقابل تراجع واضح للأهداف التى أعلنتها الولايات المتحدة فى بداية الأزمة، وهو ما دفع البعض إلى وصف ما جرى بأنه هزيمة استراتيجية أمريكية غير مسبوقة.

غير أن المشهد لا يزال يحتاج إلى التحقق الكامل من تفاصيل أى اتفاق معلن، فحتى الآن تتباين الروايات والتصريحات، ولا يمكن الجزم بحقيقة جميع البنود المتداولة قبل صدور وثائق رسمية أو تأكيدات نهائية من الأطراف المعنية.

ويبقى السؤال المطروح: هل نحن بالفعل أمام تحول تاريخى يعيد تشكيل خريطة النفوذ فى الشرق الأوسط، أم أن ما يجرى لا يزال جزءًا من مفاوضات معقدة قد تحمل تطورات مختلفة خلال الأيام المقبلة؟

الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة، ففى عالم السياسة لا تُقاس النتائج بالتصريحات، وإنما بما تفرضه الوقائع على الأرض.


اللواء سامى دنيا يكتب:زلزال سياسى يهز واشنطن.. هل وقّعت أمريكا على أكبر هزيمة استراتيجية فى تاريخها الحديث؟!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية

نموذج محاكاة الحياة النيابية والتشريعية فاعلية تثقيفية لطلاب أمانة وجه بحري بجامعة الأزهر

أكثرمن 2000 متسابق في الدورة الـ34 لمسابقة الحاج مالك عباس لحفظ القرآن الكريم بقرية صرد