د. ابراهيم الجمل يكتب : (وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)


 



 (وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)

تحت رعاية الأمانة العامة للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية 


*الحلقة الأولى*  

*تحت عنوان:*  

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  

*معجزة القرآن العظيم وحجيته على سائر الكتب في زماننا من خلال بعض الأدلة والبراهين*  

ــــــــــــــــــ


إن من أهم خصائص النبي ﷺ أن آتاه الله معجزة ليست كسائر المعجزات التي أعطاها للأنبياء من قبله، بل أعطاه معجزة ليست محدودة بزمان ولا مكان، بل معجزة يتحدى بها أهل كل زمان وأهل كل مكان.  

وليست خاصة فقط ببني الإنسان، بل هي صالحة للإنس والجن.  

وليست معجزة حسية فقط ولا معنوية فقط، بل هي معجزة حسية وعقلية ونفسية واجتماعية، يتحدى بها كل أهل التخصصات في كل المجالات، سواء كانت تخصصات علمية، تطبيقية، تاريخية، لغوية، سياسية، اقتصادية...  

إنها معجزة خالدة تولى الله حفظها بذاته.  

وهي معجزة باقية، وإن كان من أُرسل بها إلى الخلق قد لقي ربه، وهو في حياة برزخية الآن ليست كحياتنا الدنيا.  

وهذا تحدٍ آخر وقدرة وانفراد آخر لهذه المعجزة التي خص الله بها النبي الخاتم الذي لا نبي بعده، فضلاً عن رسول.  

وبالتالي فلا معجزة تشبه هذه المعجزة الفريدة الخالدة التليدة.


والمعجزة التي حوت كل تلك الصفات وغيرها مما لا يُحصى ولا يُعد من النعوت والخلال والسجايا:


إنه *﴿الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ﴾* كلام رب العالمين، التي تحدى بها العرب والعجم، بل تحدى بها الجن والإنس أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً.  

قال تعالى:  

*﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾* [الإسراء: 88]


@

فالقرآن العظيم هو المعجزة الباقية التي يتحدى بها الحق سبحانه وتعالى كافة الخلق وفي جميع المجالات، في عصر العلم والمعرفة والثورة الصناعية والمعلوماتية.  

فهو الكتاب الذي لم يثبت فيه خطأ واحد في أي فرع من فروع العلم، على الرغم من أن من جاء به لم يكن يقرأ ولم يكن يكتب!  

وعلى الرغم من أن البيئة التي نزل فيها والزمان الذي نزل فيه قد تغيرا وتبدلا تماماً، فليس كزماننا، إلا أنه ما زال كما هو، لم يتأخر أو يتخلف عن ركب التقدم البشري والتقني والعلمي الذي ملأ الدنيا كلها.


*. وأين نحن من معجزة القرآن العظيم في الهداية بكل صورها؟*

فيكفي أن معجزة القرآن العظيم كانت سبباً في هداية الكثيرين في القرن الأول، سواء من المهاجرين أو الأنصار أو العرب أو غير العرب، حتى يومنا هذا. فهل من منصف له عقل أو قلب؟


فكان سبباً في هداية سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، وكان سبباً في هداية الجن، وكان سبباً في هداية سيدنا الفضيل بن عياض رحمه الله.  

ولولا ضيق المقام لطال السرد.


*. معجزة وعظمة القرآن العظيم في جمعه لجميع العلاجات والأدوية ورده على جميع المشكلات*

فمهما كانت مشكلتك، إذا نظرت في القرآن الكريم وجدت حلاً للمشكلة التي تتعرض لها، وإذا أخذت به بيقين تحققت لك النتيجة المرجوة.  

فهو يهدي للتي هي أقوم في: الاقتصاد، والاجتماع، والصحة، والتعليم، والسياسة، والتجارة، والصناعة، والزراعة.  

وهناك خطوط عريضة جاءت في معجزة القرآن العظيم لصلاح كل ما سبق. يمكن أن نضرب لها نماذج على سبيل المثال في الاقتصاد، وكيف نبه على خطر الإسراف والتبذير والتطفيف والاحتكار.


*. كما تتأكد عظمة معجزة القرآن الكريم في جمعه وضمه لمنهج شامل كامل*

يحوي ويضم كل ما يهم الإنسان في الحياة الدنيا والآخرة.  

فطرق التفكير المنطقي والمنهجي والنقدي دل عليها القرآن العظيم.  

وما عرف الإنسان المنهج التجريبي إلا من خلال القرآن العظيم، والذي تولد من خلاله التقدم العلمي الهائل سواء في الغرب أو الشرق.  

قال تعالى: *﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾* [البقرة: 111]


*. إعجاز القرآن العظيم في ربط التاريخ بالحاضر والمستقبل*

حتى تكون هناك فكرة متكاملة لإسعاد الإنسان في كل مراحل حياته.  

فبين القرآن العظيم ما كان عليه الكون، وكيف بدأ الخلق، وكيف هلكوا، وكيف نجوا.  

وبين كيف تتعامل مع الواقع، وكيف تُعد للمستقبل القريب العاجل والبعيد، وما بعد الموت، بشكل ليس فيه أي خلل أو نقصان.  

والنماذج على ذلك في غاية الوضوح لكل ذي بصيرة.


*. إعجاز القرآن العظيم في قوة البيان والمعاني والتأثير على العرب*

وأنه معجزة وسبب في نصر من تمسك به، كما حكى القرآن:  

*﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾* [فصلت: 26]


* إعجاز القرآن العظيم وطلاقة قدرة من هذا كلامه تبارك وتعالى*

وكيف أنزله على سبعة أحرف؟  

حتى يكون أيسر وأبين، مع اختلاف البشر في العقول والألسن، في زمان ومكان. إنه خالق كل شيء سبحانه علام الغيوب، لا يعزب عنه شيء في الأرض ولا في السماء.


*. الإعجاز الأكبر الذي يقف العقل والقلب أمامه حائراً*

وليس لديه سبيل إلا أن يُسلم أنه معجزة الله الخالدة:  

أن الله هو الذي تولى حفظه بذاته دون سائر الكتب.  

وأن هذا الحفظ باقٍ على الرغم مما تعرض له المسلمون في جنبات الأرض من احتلال وتنكيل، سواء في حروب محاكم التفتيش أو المحاولات التي لا تكاد تُحصى من الكيد والمكر من أجل صد الناس عن القرآن العظيم.  

وما هذه الحلقة من التشويه والتشكيك إلا ضمن سلسلة حلقات المكر والكيد التي لا يقدر على صدها وردها ودحضها وهدمها إلا القادر تبارك وتعالى.  

فهو قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، وهو الذي يسبب الأسباب لما يريد.  

فانظر كيف هيأ الله لبرنامج "دولة التلاوة" حتى يلتف الناس حول القرآن على اختلاف نواياهم، وكيف يُظهر الله غلماناً من خلقه، الواحد منهم بأمة، كيف يحمل هذا القرآن العظيم وتلك المعجزة الكبرى ليطوف العالم بصوته.  

وصدق منزل الكتاب تبارك وتعالى حين قال:  

*﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾* [الصف: 8]


فاللهم لك الحمد على نعمة خير الأنام، والإيمان، والإسلام، والقرآن.  

وصلِّ اللهم وسلم وزد وبارك على صاحب الخلق العظيم، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين.


*كتبه: إبراهيم الجمل*


--

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية

أكثرمن 2000 متسابق في الدورة الـ34 لمسابقة الحاج مالك عباس لحفظ القرآن الكريم بقرية صرد

صفط تراب تتشح بالسواد بعد وفاة شاب متأثرًا بإصابته في مشاجرة ثأرية